هذا هو الذي يؤسف له . . لا غيره .
- والأئمة هم المحسودون الذين قال اللّه تعالى فيهم :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
« 1 » . . وأهل البيت هم « الناس » في الآية ، فقد قال الإمام الباقر عليه السّلام مقسما : نحن واللّه الناس « 2 » ! .
فلا ، ولن يختار النبيّ انتخاب بشريّ ، ولا اقتراع أرضيّ . . لأن الانتخابات الأرضية قد جاءت في عصرنا هذا بمجالس أنيط بها تحليل الحرام وتحريم الحلال ذهابا من تحليل الرّبا والقمار وصعودا إلى الزواج المدنيّ واللّواط ! .
فلا مجال لاستنساب العقل في مجال اختيار الرسل والأولياء . . ولم يختر بنو إسرائيل موسى عليه السّلام ، ولا هو اختار هارون عليه السّلام دون سابق علم اللّه وإلهامه ، ولا عيسى عليه السّلام انتقى الحواريّين ، ولا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصّب أوصياءه تنصيبا من عنده كورثة عرش ، ولكن اللّه تعالى فعل ذلك كله ، وجعلهم حاملي مواريث النبوّات عبر التاريخ . . والرادّ على ذلك رادّ على اللّه لا على ناقل الحق ومبلّغه للناس .
وبهذا يتضح أن العجب لا يكمن في وجود القائم عليه السّلام ولا في غيبته الكبرى ، ولا في كونه موجودا لا يرى ، بل في هذه النبوّة الصادقة التي ما صدعت بشيء إلا وفيه ريح السماء وعبق الوحي ، لأنها تناولت موضوع المهدي عليه السّلام منذئذ ، فأعطت من التفصيل العجيب الذي يتحقّق تباعا ، ما يعجز عنه الوصف لما قيل فيه . . ولما كان . . ولما سيكون ، بالرغم من المدة المتطاولة التي سبقت عهده برمّته منذ مولده حتى القيام بالسيف ، والتي وصفت الأحداث خطوة خطوة إلى يوم الظهور المبارك ، آخذة ذلك بريشة صادق أمين لا تزيد ولا تنقص . .
أما نحن - المصدّقين - فننتظر . . . ونعيش بأمل شرف البقاء واللقاء على هذا العهد المعهود ، ثابتين على أوامر الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معتقدين أن غياب القائم عليه السّلام عن أبصار الناس ذمّ للناس ، لا للعقيدة . . وإننا مقيمون على ما كتبه الإمام عليه السّلام لأحد سفرائه ، رضوان اللّه عليهم :
هامش
( 1 ) الكافي م 1 ص 186 .
( 2 ) نور الأبصار ص 112 والصواعق المحرقة ص 105 .