هذه الروايات عن أشخاص مختلفي الطوائف ومن مختلف الأصقاع والأمصار ، كلهم قد رأوا الإمام عليه السّلام وهو طفل في حجر والده ، والإمام عليه السّلام يقول لهم : هذا ابني إمامكم وهو خليفة اللّه في الأرض وهو ابني وهذا هو الذي وعد اللّه سبحانه وتعالى أن يملأ الأرض به قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا .
فبعد هذه الشهادات كلها واختلاف الأشخاص واختلاف الرواة ، ومع اختلاف الناس يمكن أن نحكم عادة باستحالة اجتماعهم واتفاقهم على الكذب .
وقد قلنا في معنى التواتر هو أن يحصل عدد الرواة في رواية بحيث عادة يمتنع اجتماعهم على الكذب ، ولا أتصوّر أن هذا النحو من التواتر تحقق واضحا إلّا لجده عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في يوم الغدير . وكأنّ اللّه سبحانه أراد أن يتم الحجة على عباده بهذا التواتر الذي تحقق .
وملخّص القول : قد أصحبت لدينا أربع طوائف من الروايات :
الطائفة الأولى : وهي الروايات المشتركة عن المعصومين عليهم السّلام من زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الإمام العسكري ، وتذكر هذه الروايات الإمام الثاني عشر بصفاته وخصوصياته المختصة ، وأنه من أولاد الإمام الحسين ، وأنه يظهر اللّه الحق على يديه الشريفتين .
هذه الروايات فقط تذكر صفات الإمام سلام اللّه عليه كغيبته وحيرته وضلال الناس فيه وغيرها . هذه صفاته المختصة به دون سائر الأئمّة من آبائه سلام اللّه عليهم .
الطائفة الثانية : التي ذكر فيها أنه التاسع أو أنّه السابع . . . وهكذا ،
ولادة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 61
مساهمون: الشيخ بشير النجفي
ص٦١