أمّا القوم فمتمسّكون ، سيماهم حسنة ، وهم في حرم الله جلّ وعزّ الذي لا يفزع من دخله ، حتى يحدثوا فيه حادثة ، ولم يحدث القوم ما يوجب محاربتهم .
فيقول المخزوميّ وهو عميد القوم : أنا لا آمن أن يكون وراءهم مادّة ، وإن أتت إليهم انكشف أمرهم ، وعظم شأنهم فأحصوهم ، وهم في قلّة من العدد وعزّة بالبلد ، قبل أن تأتيهم المادّة ، فإنّ هؤلاء لم يأتوكم إلّا وسيكون لهم شأن ، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلّا حقّا .
فيقول بعض لبعض : إن كان من يأتيكم مثلهم ، فإنّه لا خوف عليكم منهم ، لأنّه لا سلاح معهم ولا حصن : يلجأون إليه ، وإن أتاكم جيش نهضتم بهؤلاء ، فيكونون كشربة ظمآن ، فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه ، حتى يحجز الليل بين النّاس فيضرب على آذانهم بالنّوم ، فلا يجتمعون بعد انصرافهم [ إلى ] أن يقوم القائم ، فيلقى أصحاب القائم عليه السّلام بعضهم بعضا ، كبني أب وأمّ افترقوا غدوة واجتمعوا عشيّة .
فقال أبو بصير : جعلت فداك ليس على ظهرها مؤمن غير هؤلاء ؟
قال : بلى ولكن هذه العدّة ، التي يخرج فيها القائم عليه السّلام ، وهم النّجباء والفقهاء ، وهم الحكّام القضاة ، وهم الذين يمسح بطونهم وظهورهم ، فلا يشكل عليهم حكم .
نهج الخلاص — صفحة 570
مساهمون: الشيخ مهدي الفتلاوي
ص٥٧٠