يا أخي ووصيّي ووليّ أمّتي « 1 » بعدي ، وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون ، هذه السّورة لك من بعدي ، ولولدك من بعدك ، إنّ جبرائيل أخي من الملائكة حدّث إليّ أحداث أمّتي في سنتها ، وإنّه ليحدّث ذلك إليك كأحداث النّبوّة ، ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم عليه السّلام .
45 - روي عن ابن نباتة ، قال : دخل الحارث الهمدانيّ « 2 » على أمير المؤمنين عليه السّلام في نفر من الشّيعة ، وكنت معه فيمن دخل ، فجعل الحارث يتأوّد في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنه ، وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكانت له منه منزلة ، وقال : كيف تجدك يا حارث ؟ قال :
نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين ، وزادني أودا وغليلا اختصام أصحابك ببابك ، قال : فيم ؟ قال : في شأنك والبليّة من قبلك « 3 » ، فمن مفرّط قال ، ومقتصد تال ومن متردّد مرتاب « 4 » فلا يدري أيقدم أم يحجم .
قال : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إنّ خير شيعتي النّمط الأوسط إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التّالي ، قال : لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرّين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ، قال :
قدك « 5 » فإنّك أمرؤ ملبوس عليك ، إنّ دين الله لا يعرف بالرّجال ، بل بآية الحقّ ، والآية العلامة ، فاعرف الحقّ تعرف أهله .
يا حارث إنّ الحقّ أحسن الحديث ، والصّادع به مجاهد ، وبالحقّ
هامش
( 1 ) في البحار : ووالي أمتي .
( 45 ) - الأمالي للمفيد : 3 / 3 ، الأمالي للطوسي : 625 / 1292 ، مدينة المعاجز : 3 / 116 / 782 ، تأويل الآيات : 2 / 649 / 11 ، بشارة المصطفى : 21 / 4 ، بحار الأنوار : 6 / 178 / 7 و 27 / 159 / 9 .
( 2 ) هو الحارث بن قيس الأعور ، جليلا ، فقيها ، وكان أعور ، قطعت رجله بصفين ، من أصحاب علي بن أبي طالب عليه السّلام . انظر نقد الرجال : 1 / 387 / 1131 .
( 3 ) في الأمالي : فيك وفي الثلاثة من قبلك .
( 4 ) هكذا في أمالي المفيد ، والذي في بحار الأنوار : مفرط غال ومبغض قال ومن متردّد مرتاب .
( 5 ) قدك : اسم فعل بمعنى يكفيك .