تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يا ابن رسول الله ، قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك ، وأراك أحقّ بالخلافة منّي . فقال الرّضا عليه السّلام : بالعبودية لله عزّ وجلّ أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرّفعة عند الله عزّ وجلّ . فقال له المأمون : إني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة ، وأجعلها لك وأبايعك . فقال له الرّضا عليه السّلام : إن كانت الخلافة لك وجعلها الله لك ، فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسك الله وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك ، فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك . فقال له المأمون : يا ابن رسول الله ، لا بدّ لك من قبول هذا الأمر ، فقال : لست أفعل ذلك طائعا أبدا ، فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله . فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تحبّ مبايعتي لك ، فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي . فقال الرّضا عليه السّلام : والله لقد حدثني أبي ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ، عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : إني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسّمّ مظلوما ، تبكي عليّ ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد .
هامش
- 1 / 151 / 3 ، روضة الواعظين : 223 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 472 ، مدينة المعاجز : 7 / 134 / 2239 ، وسائل الشيعة : 17 / 203 / 22349 ، بحار الأنوار : 49 / 128 / 3 .
نهج الخلاص — صفحة 252 | الشيخ مهدي الفتلاوي