من القرآن وأنا عنه غائب ، حتّى أقدم عليه فيقرأنيه ويقول لي : يا عليّ ، أنزل الله عليّ بعدك كذا وكذا ، وتأويله كذا وكذا ، فيعلّمني تنزيله وتأويله .
272 - عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : شهدت عليّ بن أبي طالب يخطب ، فقال في خطبته : سلوني فو اللّه لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدّثتكم به ، سلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل نزلت أم في جبل .
فقام إليه ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين ما
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ؟
فقال له : ويلك سل تفقّها ولا تسأل تعنّتا ،
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
الرياح ،
فَالْحامِلاتِ وِقْراً
السحاب ،
فَالْجارِياتِ يُسْراً
السفن ،
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
« 1 » الملائكة ، فقال : فما السواد الذي في القمر ؟ فقال : أعمى يسأل عن عمياء ، قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
« 2 » فمحو آية الليل السواد الذي في القمر .
قال : فما كان ذو القرنين أنبيّا أم ملكا ؟ فقال : لم يكن واحدا منهما ، كان عبدا لله ، أحبّ الله فأحبّه الله ، وناصح الله فنصحه الله ، بعثه الله إلى قومه « 3 » يدعوهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الأيمن ، ثم مكث ما شاء اللّه ، ثم بعثه الله إلى قومه يدعوهم إلى الهدى ، فضربوه على قرنه الأيسر ، ولم يكن له قرنان كقرني الثور .
قال فما هذه القوس ؟ قال : هي علامة كانت بين نوح وبين ربّه ، وهي أمان من الغرق . قال فما البيت المعمور ؟ قال : البيت فوق سبع
هامش
( 272 ) - كنز العمال 2 / 565 / 4740 عن الأنباري في المصاحف وابن عبد البر في العلم ، تاريخ ابن عساكر : 27 / 100 بتفاوت يسير .
( 1 ) سورة الذاريات : 1 - 4 .
( 2 ) سورة الإسراء : 12 .
( 3 ) قوله : بعثه اللّه إلى قومه ، لا دليل فيه على كونه نبيا ، بل ربما كان وصيا مبعوثا إلى قومه بأمر نبي .