بني هاشم فرأيت غلمانا يلعبون في غدير ماء ، وفتى جالس على مصلّى واضعا كمه على فيه ، فقلت من هذا ؟ فقالوا : م ح م د بن الحسن بن علي عليه السّلام وكان في صورة أبيه « 1 » .
الثاني عشر : ممّن رآه في حياة أبيه عليهما السّلام : وفيه عن عبد اللّه بن جعفر الحميري قال : كنت مع أحمد بن إسحاق عند العمري رضي اللّه عنه فقلت للعمري : إنّي أسألك عن مسألة كما قال اللّه عزّ وجلّ في قصّة إبراهيم
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 2 » هل رأيت صاحبي ؟ فقال لي : نعم وله عنق مثل ذي ، وأومأ بيده جميعا إلى عنقه . قال : قلت له : فالاسم ؟ قال : إيّاك أن تبحث عن هذا فإنّ عند القوم أنّ هذا النسل قد انقطع « 3 » .
الثالث عشر : ممّن رآه هو ، أمّه نرجس وهذه في الحقيقة معجزة واضحة : إعلم أنّه لما علم خلفاء بني عبّاس بالأخبار النبوية والآثار المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة ما مضمونها : أنّ المهدي المنتظر سيظهر من صلب الحسن العسكري عليه السّلام ، ويملأ اللّه به الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وينتقم من أعداء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خصوصا من بني العبّاس وبني أمية ، فلذلك صاروا في صدد إطفاء نوره ، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره ، وقد بالغوا وجدّوا واجتهدوا فلم ينفعهم الجدّ حيث كانت يد اللّه فوق أيديهم
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 4 » .
وقد أخفى اللّه عزّ وجلّ حمل أمّه نرجس بنت يشوعا قيصر الروم عن عامّة الناس كما أخفى حمل أمّ موسى عن فرعون وقومه ، مع أنّ الكهنة والمنجّمين قد عيّنوا سنة ولادته إلى أن بعث المعتمد العبّاسي القوابل سرّا وأمرهنّ أن يدخلن دور بني هاشم سيما دار العسكري عليه السّلام بلا استئذان ، وفي أي وقت كان ليفتشن أثره ويتطلعن خبره إلى أن نوّر الكون بقدومه إلى عالم الوجود ، وتولّد عجّل اللّه فرجه قبل وفاة أبيه بسنتين ، وقيل بخمس ، في سامراء في منتصف شعبان ، كما في نوحة الأحزان من مؤلفات العالم الفاضل محمد يوسف اللاهخوارماني الذي ألف في زمن شاه عباس الثاني رحمه اللّه : إنّه كان عليه السّلام يوما من الأيّام في حجر والدته في صحن الدار إذ أحسّت نرجس بالقوابل فاضطربت اضطرابا شديدا ، ولم تجد فرصة حتّى تخفي ذلك النور ، فهتف هاتف بها أن ألقي حجّة اللّه القهار في البئر التي في صحن الدار ، فألقته في البئر وقد سمعت القوابل صوت الطفل فدخلن الدار بسرعة فبالغن في التفحّص فلم يجدن منه أثرا فخرجن والهات حائرات ، فلما فرغت الدار عن الأغيار أقبلت نرجس إلى البئر لكي تعلم ما جرى على قرّة عينها ، فلمّا أشرفت على البئر رأت الماء يفور إلى أن ساوى أرض الدار ، وحجّة اللّه فوق الماء صحيحا سالما كالبدر الطالع ،
هامش
( 1 ) ينابيع المودّة : 3 / 330 عن كمال الدين : 442 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 260 .
( 3 ) كمال الدين باب 44 ح 14 ، وأعلام الورى : 396 باب 1 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 54 .