ووجهه وسائر جسده ، ثم تطير ، فأخبرنا أبا محمد عليه السّلام بذلك فضحك ، ثم قال : تلك الملائكة ، نزلت للتبرك بهذا المولود ، وهي أنصاره إذا خرج .
وفي رواية ثالثة « 1 » عن حكيمة قالت : وإذا أنا بها ، وعليها من أثر النور ما غشي بصري ، إلى آخر الرواية ، وهي طويلة مذكورة في كمال الدين والبحار وغيرهما .
وأما القسم الثاني وهو إشراقه في زماني الحضور والغيبة ، كليهما ، فعلى نحوين :
أحدهما : إشراقه بلا واسطة ، وقد تشرّف برؤية هذا الإشراق جمع من أهل الوفاق :
منهم أبو هارون المذكور في رواية كمال الدين « 2 » عن محمد بن الحسن الكرخي ، قال :
سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا ، يقول : رأيت صاحب الزمان عليه السّلام ووجهه يضيء كأنه القمر ليلة البدر ، الخبر .
* * *
ذكر غيبة الأنبياء عليهم السّلام
الأوّل : إدريس النبي عليه السّلام ،
فقد غاب عن شيعته حتّى آل الأمر إلى أن تعذّر عليهم القوت ، وقتل الجبّار من قتل منهم وأفقر وأخاف باقيهم ، ثمّ ظهر فوعد شيعته بالفرج وبقيام القائم من ولده وهو نوح ، ثمّ رفع اللّه عزّ وجلّ إدريس فلم تزل الشيعة يتوقّعون قيام نوح قرنا بعد قرن وخلفا عن سلف ، صابرين من الطواغيت على العذاب المهين حتّى ظهرت نبوّة نوح « 3 » .
الثاني : صالح عليه السّلام
فقد غاب عن قومه زمانا وكان يوم غاب عنهم كهلا ، فلمّا رجع إليهم لم يعرفوه من طول المدّة « 4 » .
الثالث : إبراهيم عليه السّلام
فإنّ غيبته تشبه غيبة مولانا القائم عليه السّلام ، لأنّ اللّه سبحانه قد غيّب أثر إبراهيم وهو في بطن أمّه حتّى حوّله عزّ وجلّ بقدرته من بطنها إلى ظهرها ، ثمّ أخفى أمر ولادته إلى وقت بلوغ الكتاب أجله ، وذلك أنّ منجّم نمرود أخبره بأنّ مولودا يولد في أرضنا فيكون هلاكنا على يده وكان فيما أوتي المنجّم من العلم : سيحرق بالنار ولم يكن أوتي أنّ اللّه سينجيه ، فحجب النساء عن الرجال ، فلمّا حملت أمّ إبراهيم به بعث القوابل إليها فلم يعرفن شيئا من الحمل ، فلمّا ولد ذهبت به أمّه إلى غار ثمّ وضعته وجعلت على الباب صخرة ثمّ انصرفت عنه ، فجعل اللّه عزّ وجلّ رزقه في إبهامه فجعل يمصّها ويشرب لبنا ، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ، فجعل يكبر في الغار ويشبّ حتّى قام بأمر اللّه تعالى . وقد غاب غيبة أخرى سار فيها في البلاد بعد نجاته
هامش
( 1 ) إكمال الدين : 428 باب 42 ح 2 .
( 2 ) إكمال الدين : 2 / 434 باب 44 ح 1 .
( 3 ) راجع كمال الدين : 127 .
( 4 ) كمال الدين : 136 غيبة صالح .