أضرب عنقه ؟ فقال رسول اللّه : إن يكن هو فلن تسلّط عليه ، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله « 1 » .
وفيه : انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك وأبي بن كعب إلى النخلة التي فيها ابن صياد حتّى إذا دخل رسول اللّه طفق يتقي بجذوع النخل ، وهو يحتال أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد ، فرآه رسول اللّه وهو مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها زمزمة ، فرأت أمّ ابن صياد رسول اللّه وهو يتّقي بجذوع النخل ، فقالت لابن صياد : يا صاف - وهو اسم ابن صياد - هذا محمد ، فثار ابن صياد فقال رسول اللّه : لو تركته بان ، فقام رسول اللّه في الناس فأثنى على اللّه تعالى بما هو أهله ثمّ ذكر الدجّال فقال : لأنذركموه ، وما من نبي إلّا وقد أنذر قومه ، لقد أنذر نوح قومه ، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلّموا أنّه أعور وإنّ اللّه ليس بأعور « 2 » .
وفيه إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان حذّر الناس الدجّال أنه مكتوب بين عينيه : كافر ، يقرأه كلّ من كره عمله ، أو يقرأه كلّ مؤمن . وقال : هلموا إنّه لن يرى أحد منكم ربّه حتّى يموت ، وابن صياد هو الدجّال « 3 » .
وفيه إنّ جابر بن عبد اللّه يحلف با للّه أنّ ابن صياد هو الدجّال . فقيل : تحلف بالله ! قال :
سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم ينكره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » .
( في البيان ) روي عن عامر بن شراحيل الشعبي : شعب شمذان دخل على فاطمة بنت قيس أخت الضحّاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول فقال : حدّثيني حديثا سمعته عن رسول اللّه لا يسند إلى أحد غيره ؟ فقالت : لئن شئت لأفعلن . فقال لها : أجل حدّثيني . فقالت : نكحت ابن المغيرة ، وكان من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في أوّل الجهاد مع رسول اللّه ، ولما تأيّمت « 5 » خطبني عبد الرّحمن بن عوف في نفر من أصحاب محمد ، وخطبني رسول اللّه على مولاه أسامة بن زيد وكنت حدثت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من أحبّني فليحبّ أسامة ، فلمّا كلّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلت : أمري بيدك فأنكحني من شئت . فقال : انتقلي إلى بيت أمّ شريك ، وأمّ شريك امرأة غنية عظيمة النفقة في سبيل اللّه تنزل عليها الضيفان ، فقلت : سأفعل ، قال : لا تفعلي إنّ أمّ شريك كثيرة الضيفان فإنّي أكره أن يسقط عنك خمارك ، وينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ، ولكن انتقلي إلى ابن عمّك عبد اللّه بن عمرو بن أمّ مكتوم ، وهو رجل من بني فهر قريش وهو من البطن الذي هي منه ، فانتقلت إليه فلما انقضت عدّتي سمعت نداء المنادي ، منادي رسول اللّه ينادي : الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد فصلّيت مع رسول اللّه ، فكنت في الصفّ الذي يلي ظهور القوم .
فلمّا فرغ رسول اللّه من صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال : ليلزم كلّ إنسان مصلّاه ثمّ
هامش
( 1 ) العمدة : 440 بتفاوت وكمال الدين : 528 .
( 2 ) كتاب الفتن لنعيم : 317 ، العمدة : 441 .
( 3 ) العمدة : 441 ح 925 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) تأيمت : أصبحت من الأيامى .