قال المفضّل : يا مولاي من مات من شيعتكم وعليه دين لإخوانه وأضداده فكيف يكون ؟
قال الصادق عليه السّلام : « أول ما يبتدئ المهدي عليه السّلام أن ينادي في جميع العالم : ألا من له عند أحد من شيعتنا دين ، فيذكره حتى يرد الثومة والخردلة فضلا عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأملاك فيوفيه إياه » .
قال المفضّل : يا مولاي ثم ماذا يكون ؟
قال : « يأتي القائم عليه السّلام بعد أن يطأ شرق الأرض وغربها الكوفة ومسجدها ، ويهدم المسجد الذي بناه يزيد بن معاوية لعنهما اللّه لمّا قتل الحسين بن علي عليه السّلام ، ومسجد ليس للّه ملعون ملعون من بناه » .
قال المفضّل : يا مولاي فكم تكون مدة ملكه عليه السّلام ؟
فقال عليه السّلام : « قال اللّه عزّ وجلّ :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
« 1 » فأمّا الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلّا ما شاء ربّك إن ربك فعّال لما يريد ، وأمّا الذين سعدوا ففي الجنّة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلّا ما شاء ربّك إن عطاء ربك غير مجذوذ ، والمجذوذ : المقطوع ، أي عطاء غير مقطوع عنهم بل هو دائم أبدا وملك لا ينفذ وحكم لا ينقطع وأمر لا يبطل ، إلّا باختيار اللّه ومشيئته وإرادته التي لا يعلمها إلّا هو .
ثم القيامة وما وصفه اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، والحمد للّه ربّ العالمين وصلى اللّه على خير خلقه محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين » « 2 » .
وروي هذا الخبر بزيادة جاء فيها :
« . . . . . . لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب ، بأيديهم الحراب يتعاوون شوقا إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب ، أميرهم رجل من تميم يقال له : شعيب بن صالح ، فيقبل الحسني فيهم وجهه كدائرة القمر يروع الناس جمالا ، فيبقى على أثر الظلمة فيأخذ سيفه الصغير والكبير والوضيع والعظيم ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة وقد جمع بها أكثر أهل الأرض يجعلها له معقلا ، ثم يتصل به وبأصحابه خبر المهدي عليه السّلام فيقولون له : يا بن رسول اللّه من هذا الذي نزل بساحتنا ؟
فيقول الحسني : اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو وما يريد ؟
وهو يعلم واللّه أنه المهدي عليه السّلام وأنه لم يرد بذلك الأمر إلّا اللّه ، فيخرج الحسني وبين يديه أربعة آلاف رجل في أعناقهم المصاحف وعليهم المسوح متقلدين بسيوفهم ، فيقبل الحسني حتى ينزل
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 105 .
( 2 ) البحار : 53 / 34 .