بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي ، فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى ، فقال لأخي : ويلك يا نذير امض إلى الملعون السفياني بدمشق فانذره بظهور المهدي من آل محمد عليه السّلام وعرّفه أن اللّه قد أهلك جيشه بالبيداء ، وقال لي : يا بشير إلحق بالمهدي بمكة وأبشره بهلاك الظالمين وتب على يده فإنه يقبل توبتك .
فيمرّ القائم عليه السّلام يده على وجهه فيردّه سويا كما كان ويبايعه ويكون معه » .
قال المفضّل : يا سيّدي وتظهر الملائكة والجن للناس ؟
قال : « اي واللّه يا مفضّل ويخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته وأهله » .
قلت : يا سيّدي ويسيرون معه ؟
قال : « أي واللّه يا مفضّل ولينزلنّ أرض الهجرة بين الكوفة والنجف وعدد أصحابه حينئذ ستة وأربعون ألفا من الملائكة وستة آلاف من الجن » .
وفي رواية أخرى : « ومثلها من الجن بهم ينصره اللّه ويفتح على يديه » .
قال المفضّل : فما يصنع بأهل مكة ؟
قال : « يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة فيطيعونه ويستخلف فيهم رجلا من أهل بيته ويخرج يريد المدينة » .
قال المفضّل : وما يصنع بالبيت ؟
قال : « ينقصه فلا يدع منه إلّا القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم عليه السّلام والذي رفعه إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام عنها ، وأن الذي بنى بعدهما لم يبنه نبي ولا وصي ، ثم يبنيه كما يشاء اللّه وليعفينّ آثار الظالمين بمكة والمدينة والعراق وسائر الأقاليم وليهدمنّ مسجد الكوفة وليبنيه على بنائه الأول ، وليهدمنّ القصر العتيق ، ملعون ملعون من بناه » .
قال المفضّل : يا سيّدي يقيم بمكة ؟
قال : « لا يا مفضّل بل يستخلف فيها رجلا من أهله فإذا سار منها وثبوا عليه فيقتلونه فيرجع إليهم فيأتونه مهطعين مقنعي رؤوسهم يبكون ويتضرعون فيقولون : يا مهدي آل محمد التوبة التوبة .
فيعظهم ويحذرهم ويستخلف عليهم منهم خليفة فيسير ، فيثبون عليه بعده فيقتلونه فيرد إليهم أنصاره من الجن والنقباء ويقول لهم : إرجعوا فلا يتقوا منهم بسرّ إلّا من آمن .
فيرجعون إليهم ، فوالله لا يسلم من المائة منهم واحد ولا من الألف واحد » .
قال : قلت : يا سيّدي فأين تكون دار المهدي ومجمع المؤمنين ؟
قال : « دار ملكه الكوفة ومجلس حكمه جامعها وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريين » .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 147
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١٤٧