الغيبة بولي اللّه الثاني عشر ، وأن أهل زمان غيبته القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان ، لأن اللّه تعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالسيف ، أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقا والدعاة إلى دين اللّه سرّا وجهرا » « 1 » .
وقال عليه السّلام : « انتظار الفرج من أعظم الفرج » « 2 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « طوبى لمن تمسّك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية » .
فقيل له : جعلت فداك وما طوبى ؟
قال : « شجرة أصلها في دار علي بن أبي طالب عليه السّلام وليس من مؤمن إلّا وفي داره غصن من أغصانها ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
« 3 » .
البصائر : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه :
اللهم لقّني إخواني » .
فقال : من حوله من أصحابه : أما نحن إخوانك يا رسول اللّه ؟
فقال : « لا ، إنكم أصحابي ، وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني ، ولقد عرّفنيهم اللّه بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم » « 4 » .
وعنه عليه السّلام في قوله تعالى :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
« 5 » .
قال : « المتّقون : شيعة علي عليه السّلام ، والغيب : الحجة الغائب » « 6 » .
المحاسن : السندي عن جدّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول فيمن مات على هذا الأمر منتظرا له ؟
قال : « هو بمنزلة من كان مع القائم عليه السّلام في فسطاطه » .
ثم سكت هنيهة ثم قال : « هو كمن كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 7 » .
المحاسن : بإسناده إلى الحكم بن عيينة قال : لما قتل أمير المؤمنين عليه السّلام الخوارج يوم
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 2 / 50 ، وكمال الدين : 320 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) معاني الأخبار : 112 ، والبحار : 52 / 123 ح 6 .
( 4 ) البحار : 52 / 124 ، وميزان الحكمة : 1 / 180 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 2 .
( 6 ) كمال الدين : 18 ، والبحار : 51 / 52 .
( 7 ) محاسن البرقي : 1 / 173 ح 146 ، والبحار : 52 / 125 ح 14 .