عبادي ، آليت أني بك آخذ وبك أعطي وبك أغفر وبك أعذب ، رداه أيها الملكان على أبيه ردا رفيقا وأبلغاه أنه في ضماني وكنفي وبعيني إلى أن أحق به الحق وأزهق به الباطل ويكون الدين واصبا » « 1 » .
وقالت نسيم خادم أبي محمد عليه السّلام : دخلت على صاحب الزمان عليه السّلام بعد مولده بليلة فعطست ، فقال لي : « يرحمك اللّه » .
قالت نسيم : ففرحت بذلك .
فقال عليه السّلام : « ألا أبشرك في العطاس ؟ »
فقلت : بلى يا مولاي .
قال : « هو أمان من الموت ثلاثة أيام » « 2 » .
* * *
احتجاج القائم عجّل اللّه فرجه في الصغر
كمال الدين : مسندا إلى سعد بن عبد اللّه القمي قال : كنت حريصا على جمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم معيبا للفرق ذوي الخلاف ، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة وأشنعهم سؤالا .
فقال ذات يوم في المناظرة : تبّا لك ولأصحابك يا سعد ، إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم إمامتهما ، هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ، أما علمتم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأنّ الخلافة له من بعده ، وأنه هو المقلد للتأويل والملقى إليه أزمّة الأمة ، كما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب المساعدة إلى مكان يستخفي فيه ، فلما رأينا النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم متوجها إلى الإستخفاء ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد ، استبان لنا أنّ قصده من استصحابه معه إلى الغار العلة المذكورة ، وإنما أبات عليّا على فراشه لمّا لم يكن يبالي به ولاستثقاله له ، ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها .
قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتى ونقضها كلها .
ثم قال : يا سعد دونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض ، ألستم تزعمون أنّ الصدّيق
هامش
( 1 ) البحار : 51 / 27 ، ومدينة المعاجز : 8 / 26 .
( 2 ) كمال الدين : 430 ح 5 ، والخرائج والجرائح : 1 / 466 ح 11 .