خبر الحصاة وطبع الإمام عليها
وروى أبو هاشم الجعفري رضي اللّه عنه قال : كنت عند الحسن عليه السّلام فاستؤذن لرجل من أهل اليمن ، فدخل رجل جسيم طويل جميل ، فسلم عليه بالولاية ، فرد عليه بالقبول ، وأمره بالجلوس ، فجلس إلى جنبي فقلت في نفسي : ليت شعري من هذا ؟
فقال عليه السّلام : هذا ولد الأعرابية صاحبة الحصاة التي طبع فيها آبائي عليهم السّلام .
ثم قال : هاتها ، فأخرج حصاة وناوله إياها فأخرج عليه السّلام خاتمة وطبعها ، وكأني أقرأ الخاتم الساعة الحسن بن علي عليه السّلام .
فقلت لليماني : أرأيته قبل هذه الساعة ؟
قال : لا واللّه وإني منذ دهري حريص على رؤيته حتى أذن لي في الدخول ، ثم نهض وهو يقول : رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت ذرية بعضها من بعض ، أشهد أن حقك واجب كوجوب حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحق أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة من بعده عليه السّلام وإليك انتهت الحكمة والإمامة ، وإنك واللّه الإمام ولا عذر لأحد في الجهل بك .
فسألت عن اسمه فقيل لي : مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أم غانم الاعرابية صاحبة الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » .
وفي ذلك يقول أبو هاشم الجعفري رضي اللّه عنه :
له اللّه صفا بالدليل فأخلصا * بدرب الحصى مولى لنا يختم الحصا
وأعطاه آيات الإمامة كلها * كموسى وفلق البحر واليد والعصا
فما قمص اللّه النبيين حجة * ومعجزة إلا الوصيين قمصا
فمن كان مرتابا بذاك فقصره * من الأمر ما يتلو الدليل ويفحصا « 2 »
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 347 ح 4 وعنه الوافي : 2 / 144 ح 615 وفي البحار : 25 / 179 ح 3 وعن إعلام الورى الآتي ذيلا وغيبة الطوسي : 203 ح 171 . ورواه في إثبات الوصية : 211 مختصرا وفي الثاقب في المناقب : 561 ح 1 باختلاف يسير .
قال أبو عبد الله بن عياش : هذه أم غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة ، وهي أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية ، وهي غير صاحبة الحصاة الأولى التي طبع فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ، فإنها أم سليم - وكانت وارثة الكتب - ، فهن ثلاث ولكل واحدة منهن خبر قد رويته ، ولم أطل الكتاب بذكره . إعلام الورى : 353 - 354 ، وكشف الغمة : 2 / 431 - 432 ، والبحار :
50 / 302 ح 78 .
( 2 ) وفيات الأئمة : 402 .