قلت : أين تحبّ دار أستاذنا أو دار الرجل ؟
قال : دار الرجل ، فصرنا إلى بابه قبل الأذان ففتح الباب وخرج إلينا غلام أسود وقال : أيّكما راهب دير العاقول ؟
فقال : أنا جعلت فداك .
فقال : إنزل ، وقال لي الخادم : إحتفظ بالبغلتين وأخذ بيده فدخلا فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار ثمّ خرج الراهب وقد رمى بثياب الرهبانية ولبس ثيابا بيضاء وقد أسلم فقال : خذني الآن إلى دار أستاذك فصرنا إلى دار بختيشوع فلمّا رآه بادر يعدو إليه ثمّ قال : ما الذي أزالك عن دينك ؟
قال : وجدت المسيح فأسلمت على يده فإنّ هذه الفصدة لم يفعلها إلّا المسيح وهذا نظيره في آياته وبراهينه ثمّ انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات « 1 » .
ورويت بلفظ آخر عن الحسن بن الحسين قال : حدّثني محمّد بن الحسن المكفوف قال :
حدّثني بعض أصحابنا ، عن بعض فصّادي العسكر من النصاري أنّ أبا محمّد عليه السّلام بعث إليّ يوما في وقت صلاة الظهر ، فقال لي : إفصد هذا العرق .
قال : وناولني عرقا لم أفهمه من العروق التي تفصد ، فقلت في نفسي : ما رأيت أمرا أعجب من هذا ، يأمرني أن أفصد في وقت الظهر وليس بوقت فصد ، والثانية عرق لا أفهمه ، ثمّ قال لي :
إنتظر وكن في الدّار .
فلمّا أمسى دعاني وقال لي : سرّح الدّم ، فسرّحت ثمّ قال لي : أمسك ، فأمسكت ، ثمّ قال لي :
كن في الدّار .
فلمّا كان نصف اللّيل أرسل إليّ وقال لي : سرّح الدّم قال : فتعجّبت أكثر من عجبي الأوّل وكرهت أن أسأله قال : فسرّحت فخرج دم أبيض كأنّه الملح .
قال : ثمّ قال لي : إحبس .
قال : فحبست .
قال : ثمّ قال : كن في الدّار .
فلمّا أصبحت أمر قهرمانه « 2 » أن يعطيني ثلاثة دنانير فأخذتها وخرجت حتّى أتيت ابن بختيشوع النصراني فقصصت عليه القصّة .
هامش
( 1 ) الخرائج : 1 / 422 ح 3 وعنه البحار : 50 / 260 ح 21 وج 62 / 132 ح 102 وفي إثبات الهداة : 3 / 417 ح 63 والوسائل : 12 / 75 ح 2 مختصرا .
( 2 ) القهرمان كالخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس .