فقال أنوش : واللّه يا سيدي إن قولك الحق ولقد سهل عليّ موت ابني هذا لما عرفتني أن الآخر يسلم ويتولاكم أهل البيت ، فقال له بعض القسيسين : ما لك لا تسلم ؟
فقال له أنوش : أنا مسلم ومولانا يعلم ذلك .
فقال مولانا عليه السّلام : صدق ولولا أن يقول الناس إنا أخبرناك بوفاة ابنك ولم يكن كما أخبرناك لسألنا اللّه بقاءه عليك .
فقال أنوش : لا أريد يا سيدي إلا ما تريد .
قال أبو جعفر أحمد القصير : مات واللّه ذلك الابن بعد ثلاثة أيام وأسلم الآخر بعد سنة ولزم الباب معنا إلى وفاة سيدنا أبي محمد عليه السّلام « 1 » .
* * *
علم الإمام العسكري بليلة مولد القائم عليه السّلاهمه
وروى الشيخ الطوسي في الغيبة : قال : أخبرني ابن أبي جيد ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفار محمد بن الحسن القمي ، عن أبي عبد اللّه المطهري ، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليه السّلام قالت : بعث إلي أبو محمد عليه السّلام سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال : يا عمة إجعلي الليلة إفطارك عندي فإن اللّه عزّ وجلّ سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي .
قالت حكيمة : فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي ، وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد عليه السّلام وهو جالس في صحن داره ، وجواريه حوله .
فقلت : جعلت فداك يا سيدي ! الخلف ممن هو ؟
قال : من سوسن ، فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن .
قالت حكيمة : فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة ، فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد ، فغفوت غفوة ثم استيقظت .
فلم أزل متفكرة فيما وعدني أبو محمد عليه السّلام من أمر ولي اللّه عليه السّلام ، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة ، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر ، فوثبت سوسن فزعة وخرجت فزعة وأسبغت الوضوء .
ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر ، فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب ، فقمت
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني : 7 / 670 .