وأشدّهم على آل أبي طالب وقيل له : افعل به وافعل ، فما أقام عنده إلّا يوما حتّى وضع خدّيه « 1 » له وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا وإعظاما ، فخرج من عنده وهو أحسن النّاس بصيرة وأحسنهم فيه قولا « 2 » .
وعن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد عليهم السّلام عن عليّ بن عبد الغفّار قال : دخل العباسيّون على صالح بن وصيف « 3 » ودخل صالح بن عليّ وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن وصيف عندما حبس أبا محمّد عليه السّلام ، فقال لهم صالح : وما أصنع ؟
قد وكّلت به رجلين من أشرّ من قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم .
فقلت لهما : ما فيه ؟
فقالا : ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كلّه ، لا يتكلّم ولا يتشاغل وإذا نظرنا إليه إرتعدت فرائصنا ويداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا ، فلمّا سمعوا ذلك انصرفوا خائبين « 4 » .
* * *
بركة يد الإمام العسكري عليه السّلام تشفي
عن أحمد بن إسحاق قال : دخلت على أبي محمّد عليه السّلام فسألته أن يكتب لأنظر إلى خطّه فأعرفه إذا ورد .
فقال : نعم .
ثمّ قال : يا أحمد إنّ الخطّ سيختلف عليك من بين القلم الغليظ إلى القلم الدّقيق فلا تشكّنّ .
ثمّ دعا بالدّواة فكتب وجعل يستمدّ إلى مجرى الدّواة فقلت في نفسي وهو يكتب : أستوهبه القلم الذي كتب به . فلمّا فرغ من الكتابة أقبل يحدّثني وهو يمسح القلم بمنديل الدّواة ساعة ، ثمّ قال : هاك يا أحمد فناولنيه .
فقلت : جعلت فداك إنّي مغتمّ لشيء يصيبني في نفسي وقد أردت أن أسأل أباك فلم يقض لي ذلك .
هامش
( 1 ) وضع الخد كناية عن الخضوع والطاعة والانقياد ، وفي بعض النسخ بدل خديه حدته .
( 2 ) الكافي : 1 / 508 ح 8 ، وإعلام الورى : 2 / 150 .
( 3 ) كان وصيف التركي من أمراء المستعين ، وبعده من أمراء المعتز قتله في عهده بعض الأمراء ثم قام صالح مقام أبيه ، وكان بعد المعتز من أمراء المهتدي وقتل في عهده .
( 4 ) الكافي : 1 / 512 ح 23 وإثبات الهداة : 3 / 406 ح 27 وإرشاد المفيد : 344 ، وإعلام الورى : 360 ، وكشف الغمة : 2 / 414 والبحار : 50 / 308 ح 6 .