استرعيت ، وإياك والإذاعة وطلب الرئاسة ، فإنهما يدعوان إلى الهلكة ، ذكرت شخوصكم إلى فارس فاشخص خار اللّه لك ، وتدخل مصر إن شاء اللّه آمنا ، وأقرء من تثق به من موالي السلام ، ومرهم بتقوى اللّه العظيم وأداء الأمانة ، وأعلمهم أن المذيع علينا سرّنا حرب لنا ) .
قال : فلما قرأت : ( وتدخل مصر ) لم أعرف له معنى ، فقدمت بغداد وعزيمتي الخروج إلى فارس ، فلم يتهيأ لي ذلك ، وخرجت إلى مصر ، فعرفت أن الإمام عليه السّلام عرف أني لا اخرج إلى فارس « 1 » .
وعن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عيسى بن صبيح قال : دخل الحسن العسكري عليه السّلام علينا الحبس ، وكنت به عارفا ، فقال لي : ( لك خمس وستون سنة وشهر ويوما ) ، وكان معي كتاب دعاء وعليه تاريخ مولدي ، وإني نظرت فيه فكان كما قال .
ثم قال : ( هل رزقت من ولد ؟ )
قلت : لا .
فقال : ( اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا ، فنعم العضد الولد ) .
ثم تمثل عليه السّلام ( وقال ) :
من كان ذا عضد يدرك ضلامته * إن الذليل الذي ليست له عضد
فقلت له : ألك ولد ؟
قال : إي واللّه سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا وعدلا فأما الآن فلا .
ثم تمثّل وقال :
لعلك يوما أن تراني كأنما * بنى حوالي الأسود اللوابد
فإن تميما قبل أن يلد الحصى * أقام زمانا وهو في الناس واحد « 2 »
* * *
تسخير الحيوانات للإمام العسكري عليه السّلام
عن أحمد بن الحارث القزويني قال : كنت مع أبي بسرّ من رأى وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمّد عليه السّلام قال : وكان عند المستعين « 3 » بغل لم ير مثله حسنا وكبرا وكان يمنع ظهره
هامش
( 1 ) الخرائج : 1 / 449 ح 35 وعنه البحار : 2 / 181 ح 4 .
( 2 ) مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني : 7 / 630 .
( 3 ) هو أحمد بن المعتصم بن هارون خرج عليه ابن أخيه المعتز بن المتوكل بن المعتصم ، وقتله سنة اثنتين وخمسين ومائتين عاش خمسا وثلاثين سنة وزمان حكومته تسع سنين وتسعة أشهر .