فقال الإمام عليه السّلام : معاذ اللّه من ذلك ، إن ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر والقبائح ، بألطاف اللّه فقال عزّ وجلّ فيهم :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 1 » وقال :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ
- يعني : الملائكة -
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 2 » وقال في الملائكة :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
إلى قوله
مُشْفِقُونَ
« 3 » كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه في الأرض ، وكانوا كالأنبياء في الدنيا ، وكالأئمة ، أفيكون من الأنبياء والأئمة قتل النفس والزنا وشرب الخمر ؟ ! !
ثم قال : أو لست تعلم أن اللّه لم يخل الدنيا من نبي أو امام من البشر ؟ أوليس يقول : وما أرسلنا قبلك من رسلنا - يعني إلى الخلق -
إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
« 4 » فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة وحكاما ، وإنما ارسلوا إلى أنبياء اللّه .
قالا : قلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس ملكا ! فقال : لا . بل كان من الجن ! أما تسمعان اللّه تعالى يقول :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
« 5 » فأخبر أنه كان من الجن ، وهو الذي قال :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
« 6 » .
وقال الإمام عليه السّلام : حدثني أبي ، عن جدي ، عن الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن اللّه اختارنا معاشر آل محمد ، واختار النبيين ، واختار الملائكة المقربين ، وما اختارهم إلا على علم منه بهم : أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته ، وينقطعون به من عصمته ، وينضمون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته .
قالا : فقلنا : فقد روي لنا : أن عليا صلوات اللّه عليه لما نص عليه رسول اللّه بالإمامة ، عرض اللّه ولايته على فيام وفيام « 7 » من الملائكة فأبوها ، فمسخهم اللّه ضفادعا .
فقال : معاذ اللّه ! هؤلاء المتكذبون علينا ، الملائكة هم : رسل اللّه كسائر أنبياء اللّه إلى الخلق ، أفيكون منهم الكفر باللّه ؟ قلنا : لا .
قال : فكذلك الملائكة ! إن شأن الملائكة عظيم وإن خطبهم لجليل « 8 » .
وبالإسناد الذي تكرر عن أبي يعقوب وأبي الحسن أيضا أنهما قالا : حضرنا عند الحسن بن
هامش
( 1 ) سورة التحريم ، الآية : 6 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 19 و 20 .
( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 27 و 28 .
( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 109 .
( 5 ) سورة الكهف ، الآية : 51 .
( 6 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي ج 2 / 265 - 263 .
( 7 ) الفيام : بفتح الفاء وكسرها الجماعة من الناس وغيرهم .
( 8 ) الاحتجاج : 2 / 266 ، وبحار الأنوار : 56 / 322 .