لا يدخلن الريب قلبك في الذي * ولد الكذاب وإنه لصواب
إذ نوح أولد ابنه كنعان في * الذكر الحكيم وطابت الأنساب « 1 »
* * *
الملوك الذين عاصرهم الإمام العسكري عليه السّلام
وكان في سني إمامته بقيّة أيّام المعتزّ أشهر ثمّ ملك المهتدي والمعتمد وبعد مضيّ خمس سنين من ملك المعتمد قبض ويقال : استشهد « 2 » .
* * *
بعض مناظرات الإمام العسكري عليه السّلام
وفي الإحتجاج للطبرسي بإسناده إلى أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد وأبي الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار أنّهما قالا : قلنا للحسن أبي القائم : إنّ قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان ، إختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وأنزلهما اللّه مع ثالث لهما إلى الدّنيا ، وأنهما افتتنا بالزهرة وأرادا الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة ، وأنّ اللّه يعذبهما ببابل وأنّ السحرة منهما يتعلّمون السحر ، وأن اللّه مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة ؟
فقال الإمام عليه السّلام : معاذ اللّه من ذلك إن ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف اللّه ، فقال عزّ وجل لهم :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 3 »
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ
- يعني الملائكة -
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 4 » .
وقال في الملائكة :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
« 5 » إلى قوله
مُشْفِقُونَ .
كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه في الأرض ، وكانوا كالأنبياء في الدّنيا وكالأئمة أفيكون من الأئمة قتل النفّس والزنا ؟ !
ثمّ قال عليه السّلام : أو لست تعلم أنّ اللّه لم يخل الدّنيا من نبيّ أو إمام من البشر ؟ أوليس اللّه تعالى يقول :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ *
- يعني إلى الخلق -
إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
« 6 » فأخبر أنّه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمّة وحكاما ، وإنّما أرسلوا إلى أنبياء اللّه .
هامش
( 1 ) وفيات الأئمة ، من علماء البحرين والقطيف : 400 .
( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 236 ح 6 .
( 3 ) سورة التحريم ، الآية : 6 .
( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 20 .
( 5 ) سورة الأنبياء ، الآية : 27 .
( 6 ) سورة النحل ، الآية : 43 .