فقالوا : أنت مولانا ؟
فقال : معاذ اللّه ، أنا عبد مولاكم فسيروا إليه .
قالوا : فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي عليه السّلام وإذا ولده القائم عليه السّلام سيدنا قاعد على سرير كأنه فلقة قمر عليه ثياب خضر ، فسلمنا عليه فرد علينا السلام فقال : جملة المال كذا وكذا دينارا ، حمل فلان كذا ، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ، ثم وصف ثيابنا ورحالنا وما كان معنا من الدواب ، فخررنا سجدا للّه عزّ وجلّ شكرا ، وقبلنا الأرض بين يديه ، ثم سألنا عما أردنا فأجابنا ، وحملنا إليه الأموال وأمرنا القائم عليه السّلام أن لا نحمل إلى سر من رأى بعد هذا شيئا من المال ، وأنه ينصب إلينا في بغداد رجلا نحمل إليه الأموال ، ويخرج من عنده التوقيعات .
قال : فانصرفنا من عنده ، ودفع إلى أبي العباس جعفر بن محمد الحميري شيئا من الحنوط والكفن ، وقال : عظم اللّه أجرك في نفسك .
قال : فما بلغ أبو العباس عقبة همدان حتى توفي رحمه اللّه .
وكان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد إلى النواب المنصوبين وتخرج منهم التوقيعات .
ولما قدم الحسن عليه السّلام على ربه ، واستتر عن أهله وأصحابه ، ووقعت الغيبة الصغرى ، ولم يعلم به ولا يدري من نصب لقبض الأموال والأخماس وإزالة الوسواس الخناس من الناس وكشف الشكوك والاقياس ، فذهبت الخواص من شيعته إلى الاطلاع على أمره واستجلاء ديجور ليل استنار نور بدره ، وكان ممن طلب إبراهيم بن مهزيار وهو من الثقاة الأخيار قال : قدمت المدينة مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام الأخير ، فلم أقع على شيء منها ، فرحلت إلى مكة مستبحثا عن ذلك ، فبينما أنا في الطواف الأخير إذ تراءى لي فتى أسمر اللون ، ربع ، حسن الوجه ، جميل المخيلة ، يطيل التوسم إلي ، فعدلت إليه مؤملا منه عرفان الوجه لما قصدت إليه ، فلما قربت منه سلمت عليه فأحسن الرد والإجابة .
ثم قال : من أي البلاد أنت ؟
قلت : أنا رجل من العراق ، قال : من أي العراق أنت ؟
فقلت : من الأهواز .
قال : مرحبا بلقائك ، هل تعرف بها جعفر بن محمد الحضيني ؟
قلت : دعي فأجاب قال : رحمة اللّه عليه ما كان أطول ليله وأجزل نيله ، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار ؟
فقلت : أنا إبراهيم بن مهزيار ، فعانقني مليا ثم قال : مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت العامة التي وشجت بينك وبين أبي محمد .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 118
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١١٨