وفي رواية : « أنا عين اللّه ولسانه الصادق ويده ، وأنا يد اللّه المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة » « 1 » .
وعن الإمام الصادق عليه السّلام : « إن للّه عزّ وجلّ خلقا من رحمته خلقهم من نوره ورحمته ، من رحمته لرحمته ، فهم عين اللّه الناظرة وأذنه السامعة ولسانه الناطقة في خلقه بإذنه ، وأمناؤه على ما أنزل من عذر أو نذر أو حجة فبهم يمحو السيئات وبهم يدفع الضيم ، وبهم ينزل الرحمة وبهم يحيي ميتا وبهم يميت حيا ، وبهم يبتلي خلقه وبهم يقضي في خلقه قضيته » .
قلت : جعلت فداك من هؤلاء ؟
قال : « الأوصياء عليهم السّلام » « 2 » .
* أقول : الأحاديث في كونهم وجه اللّه وعينه ويده وجنبه كثيرة « 3 » .
وأحاديث كون آل محمد الواسطة في الفيض من الأحاديث المشهورة ، والتي منها ما تقدم في توسل الأنبياء عليه السّلام بآل محمد عليهم السّلام .
ومنها ما تقدم من روايات إن الأرض تنبت بفضلهم ، والسماء تمطر بهم ، وما شابه من هذه الأحاديث .
ومنها ما تقدم في كونهم واسطة في الرزق ، ومنها أيضا ما تقدم من تنزيل الرحمة وصرف العذاب ببركة آل محمد عليهم السّلام ، وان الهداية منحصرة بهم ، كل ذلك تقدم في الطوائف السابقة ( النحو الأول ) .
وأما هذه الروايات المتقدمة هنا ، والتي تجعل آل محمد عليهم السّلام واسطة وسببا بين اللّه تعالى وبين عباده ، وأنّ من أراد الوفود على اللّه وعبادته والتقرب إليه ، فلا بد أن يأتيه من بابه الذي أمرنا به .
هذه الطائفة تفيد أن عطاءات اللّه وفيوضاته لا تصل إلّا بتوسط آل محمد « فهم واسطة على سبيل هداة » ولا يهتدي هاد إلا بفضلهم .
وهذا معنأه انهم مصدر هذه الأمور ، ليس بعرض ولا بطول مصدرية اللّه ، انما هم مظهر لمصدرية وعطاءات اللّه ، وهذا ما قدمناه في معنى ولاية آل محمد عليهم السّلام على الأمور الكونية .
وما تقدم ويأتي من أنهم أسباب العطاءات وعلله ، لا يحمل على أكثر من هذا ، ومن المسلم
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 165 باب 22 ح 2 .
( 2 ) التوحيد للصدوق : 167 باب 24 ح 1 .
( 3 ) كمال الدين : 1 / 231 باب 22 ح 34 ، والتوحيد : 150 - 165 - 117 ح 4 - 21 ، والكافي : 1 / 143 ح 3 وبحار الأنوار : 7 / 159 ، ونور الثقلين : 4 / 495 ، وبصائر الدرجات : 26 ، وأمالي الشيخ : 666 المجلس 34 ح 4 ، وإثبات الوصية : 151 .