قال : فلما حضر أبو الحسن المجلس لعب الهندي فلم يلتفت إليه ، فقال له : يا شريف أما يعجبك لعبي ، كأنك جائع ؟ ثم أشار إلى صورة مدوّرة في البساط على شكل الرغيف وقال : يا رغيف مرّ إلى هذا الشريف ، فارتفعت الصورة فوضع أبو الحسن يده على صورة سبع في البساط وقال : قم فخذ هذا .
فصارت الصورة سبعا ، فابتلع الهندي وعاد إلى مكانه في البساط ، فسقط المتوكل لوجهه ، وهرب من كان قائما « 1 » .
* * *
دعاء الإمام الهادي عليه السّلام المستجاب
قال أبو محمد الفحام : حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد قال : حدثني عم أبي قال : قصدت الإمام عليه السّلام يوما ، فقلت : يا سيدي إن هذا الرجل قد أطرحني وقطع رزقي ومللني ، وما أتهم في ذلك إلا علمه بملازمتي لك ، فإذا سألته شيئا منه يلزمه القبول منك ، فينبغي أن تتفضل علي بمسألته .
فقال : تكفى إن شاء اللّه . فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكل ، رسول يتلو رسولا ، فجئت والفتح على الباب القائم ، فقال : يا رجل ما تأوي في منزلك بالليل ؟ كدّني هذا الرجل مما يطلبك ، فدخلت وإذا المتوكل جالس في فراشه ، فقال : يا أبا موسى نشغل عنك وتنسينا نفسك ، أي شيء لك عندي ؟
فقلت : الصلة الفلانية والرزق الفلاني ، وذكرت أشياء ، فأمر لي بها وبضعفها .
فقلت للفتح : وافى علي بن محمد إلى هاهنا ؟
فقال : لا .
فقلت : كتب رقعة ؟
فقال : لا ، فوليت منصرفا ، فتبعني فقال لي : لست أشك أنك سألته دعاء لك ، فالتمس لي منه دعاء ، فلما دخلت إليه عليه السّلام قال لي : يا أبا موسى هذا وجه الرضا !
فقلت : ببركتك يا سيدي ، ولكن قالوا لي : إنك ما مضيت إليه ولا سألته .
فقال : إن اللّه تعالى علم منا أنا لا نلجأ في المهمات إلا إليه ولا نتوكل في الملمات إلا عليه ، وعودنا إذا سألناه الإجابة ، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 211 ح 25 ، مشارق أنوار اليقين : 99 وعنه البحار : 50 / 211 ح 24 وحلية الأبرار :
2 / 474 ( ط ق ) .