ذلك إليه فحملته ورددت السيف والكيسين وقلت له : يا سيّدي عزّ عليّ .
فقال لي :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
وفي ذلك قال بعض الشعراء هذه الأبيات :
صالت أمية في السادات من مضر * وساعدتها بنو العباس في الأثر
لكنهم فعلوا أضعاف ما فعلت * أمية فأبادوا صفوة البشر
جاروا وما عدلوا واستأصلوا حسدا * آل النبي جزاهم في لظى سقر
سقوهم السم سرا في شرابهم * وأوردوهم حياض الموت في الضرر
فكم بنوا فوقهم عالي البناء وكم * قد وسدوهم وهم أحياء في الحفر
نفسي الفداء لهم في كل فادحة * وقل ذي بدلا في وقع ذي الضرر
كأنهم لم يكونوا نسل فاطمة * ولم يجئ مدحهم في محكم السور
والله لا نسيت نفسي مصابهم * وكيف أنسى وهم لي علة القدر
لولاهم لم يكن خلق ولا بشر * ولا نعيم ولا كون إلى الزمر
لكنهم ندموا إن لم يكن لهم * في قتل سبط رسول اللّه من أثر
فيا فؤادي لا تنسى لمصرعهم * ويا عيوني صبي صب منهمر
فليس حظك من بعد المصاب بهم * إلا دموعا غزارا ولظى السهر « 1 »
* * *
الملائكة تخدم الإمام الهادي عليه السّلام
وروى الشيخ عن كافور الخادم ، قال : قال لي الإمام علي بن محمد عليهما السّلام : أترك لي السطل الفلاني في الموضع الفلاني لأتطهر منه للصلاة ، وأنفذني في حاجة ، وقال : إذا عدت فافعل ذلك ليكون معدا إذا تأهبت للصلاة .
واستلقى عليه السّلام لينام ، نسيت ما قال لي ، وكانت ليلة باردة فأحسست به وقد قام إلى الصلاة ، وذكرت أنني لم أترك السطل . فبعدت عن الموضع خوفا من لومه ، وتأملت « 2 » له حيث يشقى بطلب الإناء فناداني نداء مغضب .
فقلت : إنا للّه أيش عذري أن أقول نسيت مثل هذا ، ولم أجد بدا من إجابته . فجئت مرعوبا .
هامش
( 1 ) وفيات الأئمة : 367 .
( 2 ) في البحار : وتألمت له حيث يشقى .