فقال : واللّه لا يرى بعدها ، أتسلّط أعداء اللّه على أولياء اللّه وخرج من عنده فلم ير الرجل بعد « 1 » .
وعن صالح بن سعيد قال : دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقلت له : جعلت فداك في كلّ الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك ، حتّى أنزلوك هذا الخان الأشنع ، خان الصعاليك ؟
فقال : ههنا أنت يا ابن سعيد ؟
ثمّ أو مأبيده وقال : أنظر ، فنظرت ، فإذا أنا بروضات آنقات وروضات باسرات « 2 » ، فيهنّ خيرات عطرات « 3 » وولدان كأنّهنّ اللؤلؤ المكنون وأطيار وظباء وأنهار تفور ، فحار بصري وحسرت عيني .
فقال عليه السّلام : حيث كنّا فهذا لنا عتيد ، لسنا في خان الصعاليك « 4 » .
ولله در من قال من الرجال :
فيا لك نور قد تبلّج بالعلا * وأبهر خلق اللّه طهرا وأظهرا
فضائل لا تحصى وإن قام عدّها * من العالم العلوي فيا لك مفخرا
لحا اللّه أقواما غدوا في عقائد * بها أظلمت كل المدائن والقرى
فشنّوا الغارات على آل أحمد * وكم قتلوا منهم إماما غضنفرا
ولا سيما تلك الطغاة التي عدوا * لعمهم العباس نسلا بلا مترا
لقد بالغوا في أن يبيدوهم على * أتم بلاء قاصم منهم العرى
فمن بين مقتول بسم وبين من * أبادوه مدفونا ومن بين مؤسرا
ومن بين مذبوح بسيف من القفا * أقام ثلاثا في التراب معفرا « 5 »
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 400 ح 6 ، وعنه البحار : 50 / 146 ح 30 .
( 2 ) أي طريات أو ذوات أنهار جاريات ، والبسر بالضم الماء البارد والغض من كل شيء أو ذوات أثمار جديدة وعتيقة من البسر بالفتح . وهو خلط البسر بالتمر كما ذكره في الفائق .
( 3 ) أي معطرات مطيبات ، والعطر الطيب ، يقال هي عطرة ومتعطرة أي متطيبة ، والخيرات جمع خيرة بتشديد الياء أو سكونها على التخفيف لأنّ الخير بمعنى التفضيل لا يجمع . وكونهن خيرات باعتبار الخلق والخلق ، ورشاقة القد ، وصباحة الخد ، والخلو من الطمث ، وغيره مما يوجب النقص ، ولعل علمه بتعطرهن باعتبار إشمام رايحتهن .
( 4 ) الكافي : 1 / 498 ح 2 ، بصائر الدرجات : 406 ح 7 و 407 ح 11 ، الاختصاص : 324 . وأخرجه في إثبات الهداة : 3 / 360 ح 5 عن الكافي والخرائج : 2 / 680 ح 10 وإرشاد المفيد : 334 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى : 348 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة : 2 / 383 نقلا من الإرشاد . وفي البحار : 50 / 132 ح 15 عن البصائر وأعلام الورى وفي ص 202 - 203 عن الإرشاد .
( 5 ) وفيات الأئمة : 359 .