قال : فلا تضع من قدرك ولا تفعل فإنّما أراد هتكك .
فأبى عليه فكرّر عليه ، فلمّا رأى أنّه لا يجيب قال : أما إنّ هذا مجلس لا تجمع أنت وهو عليه أبدا .
فأقام ثلاث سنين ، يبكّر كلّ يوم فيقال له : قد تشاغل اليوم فرح ، فيروح فيقال : قد سكر فبكّره ، فيبكر فيقال : شرب دواء ، فما زال على هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكّل ولم يجتمع معه عليه « 1 » .
وعن أبي محمد الفحام قال : حدثني المنصوري ، عن عم أبيه . وحدثني عمى ، عن كافور الخادم بهذا الحديث ، قال : كان في الموضع مجاور الإمام من أهل الصنائع صنوف من الناس ، وكان الموضع كالقرية ، وكان يونس النقاش يغشى سيدنا الإمام ويخدمه ، فجاءه يوما يرعد ، فقال له : يا سيدي أوصيك بأهلي خيرا ، قال : وما الخبر ؟
قال : عزمت على الرحيل .
قال : ولم يا يونس ؟ وهو عليه السّلام يتبسم .
قال : قال يونس : ابن بغا وجه إلي بفص ليس له قيمة ، أقبلت أنقشه فكسرته باثنين وموعده غدا - وهو موسى بن بغا - إما ألف سوط أو القتل .
قال : إمض إلى منزلك ، إلى غد ( فرج ) ، فما يكون إلا خيرا ، فلما كان من الغد وافى بكرة يرعد ، فقال : قد جاء الرسول يلتمس الفص .
قال : إمض إليه فما ترى إلا خيرا .
قال : وما أقول له يا سيدي ؟
قال : فتبسم وقال عليه السّلام : إمض إليه واسمع ما يخبرك به ، فلن يكون إلا خيرا .
قال : فمضى وعاد يضحك .
قال : قال لي : يا سيدي الجواري اختصمن ، فيمكنك أن تجعله فصّين حتى نغنيك ؟
فقال سيدنا الإمام عليه السّلام : اللهم لك الحمد إذ جعلتنا ممن يحمدك حقا ، فايش قلت له ؟
قال : قلت له : أمهلني حتّى أتأمّل أمره كيف أعمله .
فقال عليه السّلام : أصبت « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 502 ح 8 وعنه البحار : 50 / 158 ح 49 ، وفي إثبات الهداة : 3 / 362 ح 13 عنه وعن إعلام الورى : 345 - 346 - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد : 331 - 332 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة : 2 / 381 .
( 2 ) أمالي الطوسي : 1 / 294 - 295 وعنه البحار : 50 / 125 ح 3 .