الطارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنه ، أو الوقوع بالبلوغ على علو مكانه ، فهو بالموضع الذي لا يتناهى ، وبالمكان الذي لم يقع عليه عيون بإشارة ولا عبارة ، هيهات هيهات ! ! « 1 »
وحدثنا أحمد بن إسحاق قال كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد العسكري أسأله عن الرؤية وما فيه الخلق فكتب : لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فمتى انقطع الهواء وعدم الضياء لم تصح الرؤية ، وفي جواب اتصال الضيائين الرائي والمرئي وجوب الاشتباه ، واللّه تعالى منزه عن الاشتباه ، فنثبت انه لا يجوز عليه سبحانه الرؤية بالابصار ، لأن الأسباب لابد من اتصالها بالمسببات « 2 » .
وعن العباس بن هلال قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : ( اللّه نور السماوات والأرض ) « 3 » .
فقال عليه السّلام : يعني هادي من في السماوات ومن في الأرض « 4 » .
* * *
الملوك الذين عاشرهم الإمام علي بن محمد الهادي عليه السّلام
وكانت مدة إمامته عليه السّلام بقية ملك المعتصم ثم ملك الواثق ، ثم ملك المتوكل ، ثم ملك المنتصر ، ثم ملك المستعين ، ثم ملك المعتز ، ثم ملك المعتمد أخ المتوكل ثمان سنين وستة أشهر ، في آخر ملكه استشهد ولي اللّه الهادي عليه السّلام ، وهكذا في رواية المناقب ، ودفن في داره بسر من رأى وكان مقامه عليه السّلام بها إلى أن توفي عشرين سنة .
وقيل : في آخر ملك المعتزّ استشهد مسموما سمّه المعتزّ لعنه اللّه « 5 » .
* * *
كتاب المتوكل للإمام الهادي عليه السّلام
عن محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا قال : أخذت نسخة كتاب المتوكلّ إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام من يحيى بن هرثمة 6 في سنة ثلاث وأربعين ومائتين وهذه نسخته : بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد فإنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك ، راع لقرابتك ، موجب لحقّك ، يقدّر من الأمور فيك
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 2 / 250 .
( 2 ) الكافي : 1 / 97 .
( 3 ) سورة النور ، الآية : 35 .
( 4 ) الاحتجاج : 2 / 251 .
( 5 ) دلائل الإمامة : 157 ، ووفيات الأئمة : 387 .