والباذلين حياتهم لحياة من * ضلوا ليقفوا علة الإيجاد
والمؤثرين على النفوس فقيرهم * ويتيمهم وأسيرهم بالزاد
آل العبا في عبء أوزار الملا * قاموا وزاحوا غيهب الإلحاد
ورثوا الشجاعة والندى عن تالد * قرم وأفصح ناطق بالضاد
بدعائهم للعالمين تطوعوا * بعد الرسول بحكمة وسداد
فرقانه السامي ونص حديثه * عنهم أخذناه بلا إجحاد
ما قادمتهم في الأنام عصابة * إلا وكان مآلها لبداد
هذي مآثرهم وتلك قبورهم * وعلومهم تتلى على الأعواد
حكموا بحكم اللّه بين عباده * فهم الأئمة زينة العباد
كم حملوا العدوان من أعدائه * وتجرعوا غصصا من الأوغاد
فتفرقوا شيعا وجلّ ديارهم * أودى بها صرف الزمان العادي
وتتبعت آثارهم خصماؤهم * في كل حي آهل وبلاد
فكأنما المختار قد أوصاهم * أن لا يشيدوا للهدى بعماد
قطعوا الصلات لرحمهم مذ قطعوا * أرحامهم لا وفقوا لرشاد
ما واصلوا بسوى القطيعة والأذى * والظلم والتنكيل والاجهاد
لم يصفحوا عنهم كصفح محمد * عن جدهم في بدر كالمعتاد
قتلا وصلبا قد أبادوا جمعهم * طمعا بأخذ الثار بالأحقاد
ملأوا السجون بهم بدون جناية * والسم بعد السجن والابعاد
كابن الجواد علي الهادي قضى * بالسم إذ لما يجد من فاد
غدروا به يا لهف نفسي غيلة * وأحر قلبي للسيد الهادي
قد شيعوه وخلفه أيتامه تدعوه * ياري الفؤاد الصادي
من للعلوم وللعبادة والتقى * والجود والارشاد والوفاد
من مبلغ عني النبي وحيدرا * والطهر فاطم كعبة المرتاد
أن الإمام سليلها هادي الورى * عصفت به للنائبات عوادي
واسأل بيوم الطف عن سبط الهدى * ورجاله الاعلام والأسياد
منعوهم ماء الفرات ببغيهم * وعداوة الآباء والأجداد
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 128
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١٢٨