( ثم قال : ) يا علي إن اللّه عزّ وجلّ اصطفى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالنبوة والبرهان واصطفانا بالمحبة والبيان ، وجعل كرامة الصفوة لمن ترى يعني نفسه .
قال : وسمعته عليه السّلام يقول : اسم اللّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا ، وإنما كان عند آصف منه حرف واحد ، فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبا ، فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان عليه السّلام ، ثم بسطت الأرض في أقل من طرفة عين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا ، ( وحرف عند اللّه عزّ وجلّ ) استأثر به في علم الغيب « 1 » .
ابن شهرآشوب : قال : وجه المتوكل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل علي بن محمد عليه السّلام إلى سر من رأى ، وكانت الشيعة يتحدثون أنه يعلم الغيب ، فكان في نفس عتاب من هذا شيء ، فلما فصل من المدينة رآه وقد لبس لبادة والسماء صاحية ، فما كان بأسرع من أن تغيمت وأمطرت ، فقال عتاب هذا واحد . ثم لما وافى شط القاطول « 2 » رآه مقلق القلب ، فقال له : مالك يا أبا أحمد ؟
فقال : قلبي مقلق بحوائج التمستها من أمير المؤمنين ، قال له : فإن حوائجك قد قضيت ، فما كان بأسرع من أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه ، فقال : الناس يقولون : إنك تعلم الغيب وقد تبينت من ذلك خلتين « 3 » .
ابن شهرآشوب : قال : في ( كتاب البرهان ) : عن الدهني أنه لما ورد به عليه السّلام سر من رأى كان المتوكل برا به ووجه إليه يوما بسلة فيها تين ، فأصاب الرسول المطر ، فدخل إلى المسجد ثم شرهت نفسه إلى التين ، ففتح السلة وأكل منها ، فدخل وهو قائم يصلي ، فقال له بعض خدمه : ما قصتك ؟
فعرفه القصة ، قال له : أو ما علمت أنه قد عرف خبرك وما أكلت من هذا التين ؟
فقامت على الرسول القيامة ، ومضى مبادرا إلى منزله حتى إذا سمع صوت البريد ارتاع هو ومن في منزله بذلك الخبر « 4 » .
وعن أبي محمد الفحام قال : حدثني المنصوري قال : حدثني عم أبي قال : دخلت يوما على المتوكل وهو يشرب ، فدعاني ( للشرب ) ، فقلت : يا سيدي ما شربته قط ، قال : أنت تشرب مع علي بن محمد .
قال : فقلت له : ليس تعرف من في يدك ، إنما يضرك ولا يضره ولم أعد ذلك عليه .
قال : فلما كان يوما من الأيام قال لي الفتح بن خاقان : قد ذكر الرجل يعني المتوكل خبر مال
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 218 - 219 وصدره في اثبات الهداة : 3 / 385 ح 78 .
( 2 ) القاطول موضع على دجلة أو هو اسم لتمام النهر المشقوق الفرعي من الدجلة إلى النهراوات .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 413 وعنه البحار : 50 / 173 صدر ح 53 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 415 وعنه البحار : 50 / 174 ح 54 .