قال : فخرج الرجل لسفره ورجع وقد شيد بناءه ، فقال له الرجل : أسألك بوجه اللّه ، ما حسبك وما أمرك ؟
قال : إنك سألتني بأمر عظيم ، بوجه اللّه عزّ وجلّ ، ووجه اللّه أوقعني في العبودية ، وسأخبرك من أنا ، أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني مسكين صدقة ، ولم يكن عندي شيء أعطيه ، فسألني بوجه اللّه عزّ وجلّ ، فأمكنته من رقبتي فباعني ، فأخبرك : أنه من سأل بوجه اللّه عزّ وجلّ فرد سائله وهو قادر على ذلك ، وقف يوم القيامة ليس لوجهه جلد ولا لحم ولا دم إلا عظم يتقعقع .
قال الرجل : شققت عليك ولم أعرفك ، قال : لا بأس أبقيت وأحسنت .
قال : بأبي أنت وأمي ، أحكم في أهلي ومالي بما أراك اللّه عزّ وجلّ ، أم أخيرك فأخلي سبيلك ، فقال : أحب إلي أن تخلي سبيلي فأعبد اللّه على سبيله ، قال الخضر : الحمد للّه الذي أوقعني في العبودية فأنجاني منها « 1 » .
* * *
بعض أصحاب الإمام الهادي عليه السّلام
أبو هاشم الجعفري :
وهو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب عليه السّلام البغدادي ، الثقة الجليل الذي أدرك الرضا والجواد والهادي والعسكري وصاحب الأمر عليهم السلام .
وكان عظيم المنزلة عندهم عليهم السلام ، وقد روى عنهم كلهم ، وله أخبار ومسائل ، وله شعر جيد فيهم ، ومن شعره في أبي الحسن الهادي عليه السّلام وقد اعتل عليه السّلام :
مادت الأرض بي وأدت فؤادي * واعترتني موارد العرواء
حين قيل الإمام نضو عليل * قلت نفسي فدته كل الفداء
مرض الدين لاعتلالك واعتل * وغارت له نجوم السماء
عجبا أن منيت بالداء والسقم * وأنت الإمام حسم الداء
أنت آسي الأدواء في الدين والدنيا * ومحيي الأموات والأحياء « 2 »
* * *
هامش
( 1 ) الأنوار البهية ، الشيخ عباس القمي : 286 ، وأعلام الدين : باب عدد أسماء الله تعالى ص 350 ح 5 ، وعنه البحار : 13 / 321 ح 55 .
( 2 ) الأنوار البهية - الشيخ عباس القمي : 278 ، وإعلام الورى : 348 .