وفي يوم السبت لثلاث بقين من ذي الحجة أخذ المتوكل على الله العهد من بعده لأولاده الثلاثة وهم : محمد المنتصر ، ثم أبو عبد الله المعتز ، واسمه محمد ، وقيل الزبير ، ثم لإبراهيم وسمّاه المؤيد بالله « 1 » ، ولم يل الخلافة هذا . وأعطى كل واحد منهم طائفة من البلاد يكون نائبا عليها ويستنيب فيها ويضرب له السكة بها ، وقد عين ابن جرير ما لكل واحد منهم من البلدان والأقاليم ، وعقد لكل واحد منهم لواءين لواء أسودا للعهد ، ولواء للعمالة ، وكتب بينهم كتابا بالرضى منهم ومبايعته لأكثر الأمراء على ذلك وكان يوما مشهودا « 2 » .
وأتى المتوكل بيحيى بن عمر بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب من بعض النواحي ، وكان قد اجتمع إليه قوم من الشيعة فأمر بضربه فضرب ثماني عشرة مقرعة ثم حبس في المطبق . وحجّ بالناس محمد بن داود « 3 » .
* * *
بين الإمام الجواد عليه السّلام ويحيى بن أكثم
عن محمد بن عون النصيبي قال : لما أراد المأمون أن يزوج أبا جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السّلام ابنته أم الفضل اجتمع عليه أهل بيته الادنين منه فقالوا : يا أمير المؤمنين ننشدك الله أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه ، وتنزع عنا عزا قد ألبسنا الله ، فقد عرفت الأمر الذي بيننا وبين آل علي عليه السّلام قديما وحديثا .
فقال المأمون : اسكتوا فوالله لا قبلت من أحد منكم في أمره .
فقالوا : يا أمير المؤمنين أفتزوج قرة عينك صبيالم يتفقه في دين الله ، ولا يعرف فريضة من سنة ، ولا يميز بين الحق والباطل ؟ - ولأبي جعفر عليه السّلام يومئذ عشر سنين ، أو إحدى عشرة سنة - فلو صبرت عليه حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف فرضا من سنة .
فقال لهم المأمون : والله إنه أفقه منكم ، وأعلم بالله وبرسوله وفرائضه وسننه وأحكامه ، وأقرأ لكتاب الله ، وأعلم بمحكمه ومتشابهه وخاصّه وعامّه وناسخه ومنسوخه وتنزيله وتأويله منكم ، فاسألوه فإن كان الأمر كما قلتم قبلت منكم في أمره ، وإن كان كما قلت علمتم أنّ الرجل خير منكم .
فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم وأطمعوه في هدايا أن يحتال على أبي جعفر عليه السّلام بمسألة لا يدري كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج .
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 4 / 100 : المستعين بالله .
( 2 ) البداية والنهاية ، ابن كثير : 10 / 346 .
( 3 ) البداية والنهاية ، ابن كثير : 10 / 346 .