قال إسحاق : ثمّ قال لي : اقرأ
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
« 1 » فقرأت حتّى بلغت :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
إلى قوله :
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
« 2 » ، فقال :
فيمن نزلت هذه الآيات ؟
قلت : في عليّ عليه السّلام .
قال : فهل بلغك أنّ عليّا عليه السّلام قال حين أطعم المسكين واليتيم والأسير إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا .
فقلت : لا .
قال : فإنّ الله عزّ وجلّ عرف سريرة عليّ عليه السّلام ونيّته فأظهر ذلك في كتابه تعريفا لخلقه ، فهل علمت أنّ الله عزّ وجلّ وصف في شيء ممّا وصف في الجنّة ما في هذه السورة .
قلت : لا ، ثمّ قال : ألست يا إسحاق ممّن يشهد أنّ العشرة في الجنّة ؟
فقلت : بلى .
قال : أرأيت لو أنّ رجلا قال : ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا كان عندك كافرا ؟
قلت : لا .
قال : أفرأيت لو قال : ما أدري أهذه السورة قرآن أم لا أكان عندك كافرا ؟
قلت : بلى .
قال : أرى فضل الرجل يتأكّد .
أخبرني يا إسحاق عن حديث الطائر المشوي أصحيح عندك ؟
قلت : بلى .
قال : بان والله عنادك لا يخلو هذا من أن يكون كما دعى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو يكون مردودا أو عرف الله الفاضل من خلقه وكان المفضول أحبّ إليه ، أو تزعم أنّ الله لم يعرف الفاضل من المفضول فأيّ الثلاث أحبّ إليك أن تقول به ؟
قال إسحاق : فأطرقت ساعة ثمّ قلت : إنّ الله عزّ وجلّ يقول في أبي بكر :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
« 3 » فنسبه الله سبحانه إلى صحبة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال : سبحان الله ما أقلّ علمكم باللغة والكتاب أما يكون الكافر صاحبا للمؤمن ؟ أما سمعت قوله تعالى :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ
« 4 » فقد جعله له صاحبا وقال الهذلي شعر :
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : 1 .
( 2 ) سورة الإنسان : 22 .
( 3 ) سورة التوبة : 40 .
( 4 ) سورة الكهف : 37 .