فقال المأمون : وما يفسخ البيعة من عقدها ؟
قال : عقد البيعة من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام وفسخها من أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر .
قال : فماج الناس في ذلك وأمر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه الرضا عليه السّلام وقال للناس : كيف يستحقّ الإمامة من لا يعرف عقد البيعة فحمل المأمون ذلك على ما فعله من سمّه « 1 » .
وفي بشائر المصطفى أنّ العبّاس بن المأمون أوّل من بايع فرفع الرضا عليه السّلام يده فتلقّى بظهرها وجه نفسه وبطنها وجوههم فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة قال عليه السّلام : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم ، ووضعت البدر وقامت الخطباء والشعراء فجعلوا يذكرون فضل الرضا عليه السّلام وما كان من المؤمن في أمره وأنشد دعبل قصيدته المشهورة ، شعر :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
وأنشده إبراهيم بن العبّاس شعر :
أزالت عزاء القلب بعد التجلّد * مصارع أولاد النبيّ محمّد
وأنشد أبو نواس شعر :
مطهّرات نقيّات ثيابهم * تتلى الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويّا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر
الله لمّا برا خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيّها البشر
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
قال الرضا عليه السّلام : قد جئتنا بأبيات ما سبقك أحد إليها ، يا غلام هل معك من نفقتنا شيء ؟
فقال : ثلاثمائة دينار .
فقال : أعطها إيّاه .
ثمّ قال : يا غلام سق إليه البغلة « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 1 / 239 ح 1 ، وعيون أخبار الرضا : 1 / 265 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 475 ، والبحار : 49 / 148 .