وقال الفخر الرازي : إن أبا يزيد البسطامي كان يفتخر بأنّه يستقي الماء لدار جعفر بن محمّد الصادق وكان معروف الكرخي أسلم على يد أبي الحسن الرّضا عليّ بن موسى ، وكان بوّاب داره إلى أن مات « 1 » .
وروى المفيد في الإرشاد بإسناده إلى معاوية بن حكيم عن نعيم القابوسي عن أبي الحسن موسى قال : إنّ ابني عليّ أكبر ولدي وآثرهم عندي وأحبّهم إلىّ ، وهو ينظر معي في الجفر ولم ينظر فيه إلّا نبىّ أو وصيّ نبيّ « 2 » .
وقال المحقق الشريف في شرح المواقف في مبحث تعلق العلم الواحد بمعلومين : إنّ الجفر والجامعة كتابان لعليّ كرّم الله وجهه ، وقد ذكر فيهما على طريق علم الحروف ، الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم ، وكان الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما « 3 » .
وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه عليّ بن موسى الرّضا إلى المأمون : أنّك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرف آباؤك ، فقبلت منك عهدك إلّا أن الجفر والجامعة يدلّان على أنّه لا يتمّ .
ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيها إلى أهل البيت ، ورأيت بالشام نظما أشير إليه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر وسمعت أنّه مستخرج من ذينك الكتابين . انتهى « 4 » .
وقال العلامة التفتازاني الشافعي في شرح المقاصد في مبحث الإمامة ، بعد ما قال في المحقق العلامة الخواجة نصير الدين الطوسي ما قال ، قال : والعظماء من عترة النبيّ وأولاد الوصيّ الموسومون بالدراية المعصومون في الرواية ، لم يكن معهم هذه الأحقاد والتعصبّات ، ولم يذكروا من الصحابة إلّا الكمالات ، ولم يسلكوا مع رؤساء المذهب من علماء الإسلام إلّا طريق الإجلال والإعظام ، وها هو الإمام عليّ بن موسى الرّضا مع جلالة قدره ونباهة ذكره وكمال علمه ، وهداه وورعه وتقواه قد كتب على ظهر كتاب عهد المأمون له ما ينبي عن وفور حمده وقبول عهده والتزام ما شرط عليه وأن كتب في آخره : والجامعة والجفر يدّلان على ضدّ ذلك - إلى أن قال : وهذا العهد بخطهما موجود الآن في المشهد الرضوي بخراسان « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) كتاب الأربعين : 431 .
( 2 ) الإيضاح : 466 ، وتدوين القرآن : 362 .
( 3 ) مكاتب الرسول : 2 / 12 ، وتدوين القرآن : 362 .
( 4 ) موسوعة الإمام الجواد عليه السّلام : 1 / 546 ، وذكر أخبار أصبهان : 1 / 242 .
( 5 ) انظر البحار : 49 / 153 .