قلت له : فما كان يعلم أنّها مسمومة . قال : قد غاب عنه المحدّث .
قلت : ومن المحدّث ؟
قال : ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو مع الأئمّة عليهم السّلام وليس كلّما طلب وجد .
ثم قال : إنّك ستعمّر ، فعاش مائة سنة « 1 » .
وفي عيون المعجزات ، عن الحسن بن علي الوشاء قال : شخصت إلى خراسان ومعي حلل وشيء للتجارة فوردت مدينة مرو ليلا وكنت أقول بالوقف على موسى بن جعفر عليه السّلام فوافق نزولي غلام أسود كأنّه من أهل المدينة فقال لي : يقول لك : سيّدي وجّه إلي الحبرة التي معك لأكفّن بها مولى لنا قد توفّي .
فقلت : ومن سيّدك ؟
قال : علي بن موسى الرضا .
فقلت : ما معي حبرة ولا حلّة إلّا وقد بعتها في الطريق ، فمضى ثمّ عاد إليّ فقال لي : قد بقيت الحبرة قبلك .
فقلت له : إنّي ما أعلمها معي فمضى وعاد الثالثة فقال لي : هي في عرض السفط الفلاني .
فقلت في نفسي : إن صحّ قوله فهي دلالة وكانت ابنتي قد دفعت إليّ حبرة وقالت لي : ابتع بثمنها شيئا من الفيروزج والشيح من خراسان ونسيتها فقلت لغلامي : هات هذا السفط الذي ذكره فأخرجه إليّ وفتحه فوجدت الحبرة في عرض ثياب فيه فدفعتها إليه وقلت : لا آخذ لها ثمنا فعاد إليّ وقال : تهدي ما لقيس لك ؟ دفعتها إليك ابنتك فلانة وسألتك بيعها وأن تبتاع لها بثمنها فيروزجا وشيحا فابتع لها ما سألت . ووجّه مع الغلام الثمن الذي يساوي الحبرة بخراسان فعجبت ممّا ورد عليّ وقلت : والله لأكتبنّ له مسائل أنا شاكّ فيها ولأمتحنّنه بمسائل سئل أبوه عنها فأثبت تلك المسائل في درج وعدت إلى بابه والمسائل في كمّي ، فلمّا وافيت بابه رأيت العرب والقوّاد والجند يدخلون إليه فجلست ناحية داره وقلت في نفسي : متى أنا أصل إلى هذا ؟ وطال قعودي فخرج خادم يتصفّح الوجوه ويقول : أين ابن بنت الياس ؟
فقلت : ها أنا ذا فأخرج من كمّه درجا وقال : هذا جواب مسائلك وتفسيرها ففتحته وإذا فيه المسائل التي في كمّي وجوابها وتفسيرها .
فقلت : اشهد الله ورسوله على نفسي أنّك حجّة الله وأستغفر الله وأتوب إليه وقمت « 2 » .
هامش
( 1 ) البحار : 48 / 242 ح 50 .
( 2 ) البحار : 49 / 70 .