يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين ، فأنزل الله عزّ وجلّ عليه : يا محمد
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
« 1 » على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ، ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد ،
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 2 » .
وأما قوله عزّ وجلّ :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
« 3 » فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله ، وإذنه أمره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة ، وإلجاؤه إياها إلى الإيمان عند زوال التكليف والتعبد عنها .
فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرح الله عنك ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ :
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
« 4 » .
فقال : إن غطاء العين لا يمنع من الذكر ، الذكر لا يرى بالعين ، ولكن الله عزّ وجلّ شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام بالعميان لأنّهم كانوا يسثثقلون قول النبي صلّى الله عليه وآله فيه ولا يستطيعون له سمعا ، فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك « 5 » .
روى الشيخ المفيد طاب ثراه قال : روي أنّه لمّا سار المأمون إلى خراسان وكان معه الرضا عليه السّلام فقال له : يا أبا الحسن إنّي فكّرت في أمرنا وأمركم ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة واحدة ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على العصبية .
فقال عليه السّلام : إنّ لهذا الكلام جوابا . فقال : قل الجواب .
قال : أنشدك الله لو أنّ تعالى بعث نبيّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج علينا من وراء هذه الآكام يخطب إليك ابنتك أكنت مزوّجه إيّاها ؟
فقال : أفخر بذلك . قال الرضا عليه السّلام : أفتراه كان يحلّ له أن يخطب إليّ ؟
قال : فسكت المأمون .
ثمّ قال : أنتم أمسّ برسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحما « 6 » .
وقال يوما : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام يدلّ عليها القرآن ؟
فقال قول الله جلّ جلاله :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ
الآية ، فدعا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحسن والحسين
هامش
( 1 ) سورة يونس : 99 .
( 2 ) سورة يونس : 99 .
( 3 ) سورة يونس : 100 .
( 4 ) سورة الكهف : 101 .
( 5 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 343 ، وعيون أخبار الرضا : ص 77 و 78 .
( 6 ) البحار : 10 / 350 ، والفصول المختارة : 37 .