قال محمّد : فقلت له بعد أيّام : أتأذن لي في زيارة الصادق ؟
فأجاب ، فدخلت عليه وقلت : سألتك بالله يا مولاي أن تعلّمني الدّعاء الذي كنت تقرأه عند دخولك إلى المنصور .
قال : ذلك لك ، فعلّمه الدّعاء ، وهو مذكور في ذلك الكتاب « 1 » .
وعن الربيع الحاجب قال : دعاني المنصور يوما فقال : ما ترى ما يبلغني عن جعفر بن محمّد والله لأقتلنّه فدعى بقائد من قوّاده فقال : انطلق إلى المدينة في ألف رجل فاهجم على جعفر بن محمّد وخذ رأسه ورأس ابنه موسى ، فخرج القائد حتّى قدم المدينة فأخبر جعفر بن محمّد فأمر فأتي بناقتين فأوثقهما على باب البيت ودعى بأولاده موسى وإسماعيل ومحمّد وعبد الله فجمعهم وقعد في المحراب وجعل يهمهم .
قال أبو نصر : فحدّثني سيّدي موسى بن جعفر أنّ القائد هجم عليه وهو يدعو فقال : خذوا رأسيّ هذين القائمين ففعلوا وانطلقوا إلى المنصور فلمّا دخلوا عليه اطّلع المنصور إلى المخلاة التي كان فيها الرأسان فإذا هما رأسا ناقتين ، فقال : أيّ شيء هذا ؟
قال : يا سيّدي ما كان بأسرع من أنّي دخلت البيت الذي فيه جعفر فرأيت شخصين قائمين خيّل لي أنّهما جعفر وموسى فأخذت رأسيهما .
فقال المنصور : أكتم علي . فما حدّث به أحدا حتّى مات .
قال الربيع : فسألت موسى بن جعفر عليهما السّلام عن الدّعاء فقال : هو دعاء الحجاب وذكر الدعاء « 2 » .
* * *
بين الإمام الصادق عليه السّلام وزنديق
عن سليمان بن الخصيب قال : حدثني الثقة قال : حدثنا أبو جمعة رحمة بن صدقة ، قال : أتى رجل من بني أمية وكان زنديقا جعفر بن محمد عليهما السّلام فقال : قول الله عز وجل في كتابه
المص
أي شي أراد بهذا ؟ وأي شي فيه من الحلال والحرام ؟ وأي شي فيه مما ينتفع به الناس ؟
قال : فاغتاظ من ذلك جعفر بن محمد عليه السّلام فقال : أمسك ويحك ، الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، كم معك ؟
فقال الرجل : أحد وثلاثون ومائة .
هامش
( 1 ) عيون المعجزات : 82 ، والبحار : 47 / 203 ح 42 .
( 2 ) البحار : 47 / 205 ح 46 .