فقلت : إنّ أبي وامّي على النصرانية وأهل بيتي وامّي مكفوفة البصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم ؟
فقال : يأكلون لحم الخنزير ؟
فقلت : لا ولا يمسّونه ، فقال : لا بأس فانظر أمّك فبرّها فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك كن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبر أنّك أتيتني حتّى تأتيني بمنى إن شاء الله تعالى ، قال : فأتيته بمنى والناس حوله كأنّه معلّم صبيان هذا يسأله وهذا يسأله ، فلمّا قدمت الكوفة لطفت لأمّي وكنت أطعمها وأفلي ثوبها ورأسها وأخدمها فقالت لي : يا بني ما كنت تصنع بي هذا وأنت على ديني فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفيّة ؟
فقلت : رجل من ولد نبيّنا أمرني بهذا .
فقالت : هذا الرجل هو نبيّ ؟
فقلت : لا ، ولكنّه ابن نبي .
فقالت : يا بني هذه وصايا الأنبياء .
فقلت : يا أماه إنّه ليس يكون بعد نبيّنا نبيّ ولكنه ابنه .
فقالت : يا بني دينك خير دين أعرضه عليّ فعرضته عليها فدخلت في الإسلام وعلّمتها فصلّت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ثمّ عرض لها عارض في الليل فقالت : يا بني أعد عليّ ما علّمتني فأعدته عليها فأقرّت به وماتت فلمّا أصبحت كان المسلمون الذين غسّلوها وكنت أنا الذي صلّيت عليها ونزلت في قبرها « 1 » .
* * *
ما نسب للإمام الصادق عليه السّلام
دخل السلمي على الصادق عليه السّلام فوجده عليلا فدعا له فأعطاه أربعمائة وسأله سائل حاجة فقضاها فجعل الرجل يشكر ، فقال عليه السّلام ، شعر :
إذا ما طلبت خصال الندى * وقد عضك الدهر من جهده
فلا تطلبنّ إلى كالح * أصاب اليساره من كدّه
ولكن عليك بأهل العلى * ومن ورث المجد عن جدّه « 2 »
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 161 ح 11 ، والبحار : 47 / 375 ح 97 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 395 ، والبحار : 47 / 24 .