وقال له أبو حنيفة يوما : ألسنا صديقين ؟
قال : بلى .
قال : وأنت تقول بالرجعة ؟
قال : إي أيم الله فإني شديد الحاجة وأنت متمكّن فلو أنّك أقرضتني خمسمائة درهم أتسع بها وأردّها عليك في الرجعة كنت قد قضيت حقي ووصلت إلى غفل .
قال : أنا أقول إنّ النّاس يرجعون « 1 » .
وروي أن مؤمن الطاق كان بينه وبين أبي حنيفة مزاح وكان يمشي معه يوما فنادى رجل : من يدلّني على صبىّ ضال ؟
فقال مؤمن الطّاق أمّا الصبي الضّالّ فلا أدري وإن كنت تبغي الشيخ الضّال فهو هذا ، وأشار إلى أبي حنيفة « 2 » .
وقيل إن أبا حنيفة كان جالسا مع أصحابه فجاء مؤمن الطاق فقال أبو حنيفة لأصحابه : جاءكم الشيطان وسمعه مؤمن الطّاق فقرأ :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
« 3 » « 4 » .
وروي أنّه قال يوما : إنّكم تقولون بالرجعة ؟
قال : نعم .
قال أبو حنيفة : فاعطني الآن ألف درهم حتّى أعطيك ألف دينار إذا رجعت .
فقال الطاقي : أعطني كفيلا بأنّك ترجع إنسانا ولا ترجع خنزيرا « 5 » .
وقال له يوما آخر : لم لم يطالب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بحقّه بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه واله وسلّم إن كان له حقّ ؟
فقال مؤمن الطاق : خاف أن يقتله الجنّ كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة « 6 » .
وكان أبو حنيفة يمشي مع مؤمن الطاق في سكّ من سكك الكوفة إذا بمنادي ينادي من يدلّني على صبيّ ضال فقال مؤمن الطاق : أمّا الصبيّ الضال فلم نره وإن أردت شيخا مضلّا فخذ هذا يعني أبا حنيفة « 7 » .
روى في الكافي أنّه سأل أبو حنيفة مؤمن الطاق قال : يا أبا جعفر ما تقول في المتعة تزعم أنّها حلال ؟
قال : نعم .
هامش
( 1 ) البحار : 47 / 411 .
( 2 ) الاحتجاج : 2 / 149 ، ومواقف الشيعة : 1 / 332 .
( 3 ) سورة مريم : 83
( 4 ) أنظر طرائف المقال للبروجردي : 2 / 550 .
( 5 ) الاحتجاج : 2 / 148 ، والبحار : 47 / 399 ح 1 .
( 6 ) البحار : 29 / 442 .
( 7 ) الاحتجاج : 2 / 149 ، ومواقف الشيعة : 1 / 332 .