قال هشام : إذا كان غدا جلست لكم ، فلمّا أن كان من الغد خرج أبو عبد الله عليه السّلام ومعه كتاب في كرباسة وجلس لهم هشام فوضع أبو عبد الله عليه السّلام الكتاب بين يديه فلمّا قرأه قال : ادعوا جندل الخزاعي وعكاشة الضميري وكانا شيخين قد أدركا الجاهلية فرمى الكتاب إليهما فقال : تعرفان هذه الخطوط ؟
قالا : نعم هذا خطّ العاص بن اميّة وهذا خط فلان وفلان من قريش وهذا خط حرب بن اميّة .
فقال هشام : يا أبا عبد الله أرى خطوط أجدادي عندكم .
فقال : نعم ، قال : قد قضيت بالولاء لك ، قال : فخرج وهو يقول : إن عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة .
قال : فقلت : ما هذا الكتاب جعلت فداك ؟
قال : فإنّ نثيلة كانت أمة لامّ الزبير ولأبي طالب وعبد الله فأخذها عبد المطّلب وأولدها فلانا يعني العبّاس .
فقال له الزبير : هذه الجارية ورثناها من امّنا وابنك هذا عبد لنا فتحمل عليه ببطون قريش قال : فقال : قد أجبتك على خلّة على أن لا يتصدّر ابنك هذا في مجلس ولا يضرب معنا بسهم فكتب عليه كتابا وأشهد عليه فهو هذا الكتاب « 1 » .
* * *
بين الإمام الصادق عليه السّلام وسدير الصيرفي
وعن سدير الصيرفي قال : دخلت على أبي عبد الله فقلت له : والله ما يسعك القعود لكثرة مواليك وشيعتك ولو كان لأمير المؤمنين عليه السّلام ما لك من الأنصار ما طمع فيه تيم ولا عدي فقال : يا سدير وكم عسى أن تكونوا ؟
قلت : مائة ألف ومائتي ألف ونصف الدّنيا فسكت ثمّ قال : يخف عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع ؟
قلت : نعم ، فأمر بحمار وبغل أن يسرجا فبادرت فركبت الحمار فقال : يا سدير ترى أن تؤثرني بالحمار ؟
قلت : البغل أزيت .
قال : الحمار أرفق بي ، فركب الحمار وركبت البغل ومضينا فسرنا إلى أرض حمراء ونظر إلى
هامش
( 1 ) الحار : 22 / 270 .