إلهي أنت الشاهد عليّ وعليهم إنّي أعلمتهم بأنّ الغاية والمفزع عليّ بن أبي طالب وأشار بيده إليه وهو جالس بين يديه .
قال الرضا عليه السّلام : فلمّا فرغ السيّد الحميري من إنشاد القصيدة التفت النبيّ صلى اللّه عليه واله وسلّم إليّ وقال : يا علي بن موسى احفظ هذه القصيدة ومر شيعتنا بحفظها وأعلمهم أنّ من حفظها وأدمن قراءتها ضمنت له الجنّة على الله تعالى .
قال الرضا عليه السّلام : ولم يزل يكرّرها عليّ حتّى حفظتها منه والقصيدة هذه :
لامّ عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع
تروح عنه الطير وحشية * والأسد من خيفته تفزع
برسم دار ما بها مؤنس * إلّا صلال في الثرى وقع
رقش يخاف الموت نفثاتها * والسمّ في أنيابها منقع
لمّا وقفنا العيس في رسمها * والعين من عرفانه تدمع
ذكرت من كنت ألهو به * فبتّ والقلب شج موجع
كأنّ بالنار لمّا شفني * من حبّ أروى كبد تلذع
عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطبة ليس لها موضع
قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
إذا توفّيت وفارقتنا * وفيهم في الملك من يطمع
فقال لو أعلمتكم مفزعا * كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا * هارون فالترك له أودع
وفي الذي قال بيان لمن * كان إذن يعقل أو يسمع
ثمّ أتته بعد ذا عزمة * من ربّه ليس لها مدفع
أبلغ وإلّا لم تكن مبلّغا * والله منهم عاصم يمنع
فعندها قام النبي الذي * كان بما يأمره يصدع
يخطب مأمورا وفي كفّه * كفّ عليّ ظاهر يلمع
رافعها أكرم بكفّ الذي * يرفع والكفّ الذي ترفع
يقول والأملاك من حوله * والله فيهم شاهد يسمع
من كنت مولاه فهذا له مولى * فلم يرضوا ولم يقنعوا