بين الإمام الصادق عليه السّلام وهشام وابن أبي العوجاء
وروى نوح بن شعيب قال : سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال : أليس الله حكيما ؟
قال : بلى أحكم الحاكمين .
قال : فأخبرني عن قوله
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
أليس هذا فرض ؟
قال : بلى ، قال : فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
أي حكيم يتكلّم بهذا فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد الله عليه السّلام فقال : يا هشام في غير وقت حجّ ولا عمرة ؟
قال : نعم جعلت فداك لأمر أهمّني ؛ إنّ ابن أبي العوجا سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء ، فأخبره بالقصّة .
فقال عليه السّلام : أمّا قوله :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
« 1 » يعني في النفقة ، وأمّا قوله :
لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ
يعني في المودّة ، فلمّا قدم هشام بهذا الجواب أخبره قال : والله ما هذا من عندك « 2 » .
* * *
بين الإمام الصادق عليه السّلام وزياد الحارثي
وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّي لذات يوم عند زياد بن عبيد الله الحارثي إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال : أصلح الله الأمير أبي زوّج ابنتي بغير اذني .
فقال زياد لجلسائه : ما تقولون ؟
قالوا : نكاحه باطل ثمّ سألني فقلت للذين أجابوه : أليس فيما تروون أنتم عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّ رجلا جاء يستعدي على أبيه في مثل هذا فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت ومالك لأبيك ؟
فقالوا : بلى .
فقلت لهم : كيف يكون هذا وهو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه ؟
قال : فأخذ بقولهم وترك قولي .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 3 .
( 2 ) البحار : 47 / 225 ح 13 .