فنقول : قلنا : قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتقول أنت وأصحابك : رأينا وقسنا ، فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء « 1 » .
وروي عن بعض الأئمة الطاهرين عليهم السّلام والصلاة أنه قال : أتى أبو حنيفة إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، فخرج إليه يتوكأ على عصا فقال له أبو حنيفة : ما هذه العصا يا أبا عبد الله ؟ ما بلغ بك من السن ما كنت تحتاج إليها ، قال : أجل ولكنها عصا رسول الله صلى الله عليه وآله فأردت أن أتبرك بها ، قال : أما إني لو علمت ذلك وأنها عصا رسول الله صلى الله عليه وآله لقمت وقبلتها .
فقال أبو عبد الله عليه الصلاة والسلام : سبحان الله وحسر عن ذراعه وقال : والله يا نعمان لقد علمت أن هذا من شعر رسول الله صلى الله عليه وآله ومن بشره فما قبلته ! فتطاول أبو حنيفة ليقبل يده فاستل كمه وجذب يده ودخل منزله « 2 » .
وقال أبو حنيفة لأصحابه ان جعفر بن محمّد الصادق ذكر كلمات حيرتني يقول أنّ الله لا يرى لا دنيا ولا آخرة وكيف الموجود لا يرى . وإن إبليس يعذب بالنار مع أنه مخلوق منها فكيف يعذب بما خلق منه وإن أفعال العباد تنسب إليهم مع أنّ القرآن ينبسها إلى الله .
- وكان بهلول حاضرا فضربه بقطعة من طين يابسة فسالت الدم من رأسه وهرب .
- فاشتكى أبو حنيفة عليه وأرادوا محاكمته فقال بهلول .
- لقد اعترض على الإمام الصادق بثلاثة اعتراضات فأجبته عليها بذلك - ضربه - .
1 - إنه يقول أن الموجود لا بد أن يرى والآن يدعي الألم في رأسه فليرني الألم . وإلّا كاذب .
2 - ويقول إنّ الشيطان من نار كيف يعذب بالنار والطينة من تراب وهو من تراب فكيف يتألم .
3 - ويقول إن فعل العبد ينسب إلى الله فلماذا اشتكى عليّ إذن ؟ - فأطلق سراحه « 3 » .
وفي الإحتجاج أنّ الصّادق قال لأبي حنيفة لمّا دخل عليه : من أنت ؟
قال : أبو حنيفة .
قال : مفتي أهل العراق .
قال : نعم ، قال : بم تفتيهم ؟
قال : كتاب الله ، قال : فأنت العالم بكتاب الله ؟ ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ، قال :
نعم .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 17 / 253 ، والبحار : 10 / 221 ح 22 .
( 2 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي 10 / 222 - 230 .
( 3 ) راجع البحار : 48 / 175 .