بين الإمام الباقر عليه السّلام وهشام بن عبد الملك
عن عبد الرّحمن بن عبد اللّه الزهري قال : حجّ هشام بن عبد الملك ، فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه ، ومحمّد بن علي بن حسين جالس في المسجد ، فقال : يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن علي بن حسين .
فقال له هشام : المفتون به أهل العراق ؟
فقال : نعم .
قال له : اذهب إليه فقل له : يقول لك أمير المؤمنين : ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟
فقال له محمد : يحشر الناس على مثل قرصة النقي « 1 » فيها الأنهار مفجرة ، فرأى هشام أنه قد ظفر به ، فقال : اللّه أكبر ، إذهب إليه فقل له : ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ، ففعل .
فقال له محمّد بن علي : قل له : هم في النار أشغل ، ولم يشغلوا أن قالوا :
أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ .
قال : فظهر عليه محمّد بن علي « 2 » .
* * *
بين الإمام الباقر وهشام
وروى السيّد ابن طاووس رحمه اللّه في كتاب أمان الأخطار مسندا إلى الصادق عليه السّلام قال : حجّ هشام بن عبد الملك وكان قد حجّ تلك السنة محمّد بن علي الباقر وابنه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام فقال جعفر بن محمّد : الحمد للّه الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا وأكرمنا به فنحن صفوة اللّه على خلقه وخيرته من عباده وخلفاؤه ، فالسعيد من اتّبعنا والشقيّ من عادانا وخالفنا .
فسمعه مسلمة أخو هشام فأخبر هشام فلمّا انصرف إلى دمشق أرسل إلى عالم المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي ، فلمّا وردنا دمشق حجبنا ثلاثا ثمّ أذن لنا فدخلنا وهو على سرير الملك وجنده وخواصّه وقوف على أرجلهم سماطان متسلّحان وقد نصب الغرض حذاه وأشياخ قومه يرمون فقال : يا محمّد إرم مع أشياخ قومك ، فقال أبي : قد كبرت عن الرمي فهل رأيت أن تعفيني .
فقال : لا أعفيك ثمّ أومى إلى شيخ من بني أميّة : أعطه قوسك فأعطاه ، وأخذ منه سهما ورمى
هامش
( 1 ) النقي : الخبز الحواري ( النهاية لابن الأثير ) .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 4 / 405 ، وروضة الواعظين : 203 ، وتاريخ دمشق : 54 / 279 .