فمن صفات الإمام أن يكون ممن اجتباه اللّه ، فهو نصّ في أنّ الإمام يجب أن يكون منصوبا من اللّه تعالى ، وأن يكون مهديا بهدى اللّه تعالى إلى صراط مستقيم ، وأن لا يكون من المشركين .
فافهم وتدبّر حق التدبر .
3 -
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
« 1 » .
4 -
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ
« 2 »
5 -
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
« 3 » .
فالإمام يهدي بأمره تعالى ويوحي إليه فعل الخيرات .
6 -
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
« 4 » .
7 -
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 5 »
فمن اتّصف بهذه الأوصاف الملكوتية وأيّد بهذه التأييدات السماوية فهو إمام ، فطوبى لمن عقل الدين عقل رعاية ودراية .
الآية الثانية قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
« 6 » .
والآية تدلّ على أمور : الأول أنّ إطاعة الرسول فيما أمر به ونهى عنه واجبة ، كما أنّ إطاعة اللّه تعالى واجبة ، فليس لأحد أن يقول : حسبنا كتاب اللّه فلا حاجة لنا إلى الأخبار المرويّة عن الرسول والعمل بها ، وذلك لأنّ هذا القول نفسه ردّ الكتاب ، ولو كان كتاب اللّه وحده كافيا لما أفرد بطاعة الرسول بقوله عزّ من قائل : ( أطيعوا الرسول ) بعد قوله : ( أطيعوا اللّه ) . ونظير الآية قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 7 » .
وقوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 8 » .
وقوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 9 » .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 75 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 51 .
( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 72 ، 73 .
( 4 ) سورة السجدة ، الآية : 24 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 130 ، 131 .
( 6 ) سورة النساء ، الآية : 59 .
( 7 ) سورة النساء ، الآية : 80 .
( 8 ) سورة الحشر ، الآية : 7 .
( 9 ) سورة النجم ، الآية : 3 - 4 .