أربعين سنة صلاة الغداء بوضوء العتمة وكان يختم القرآن في كلّ ليلة وقبض وله تسعون سنة « 1 » .
وعن أبو نوح الأنصاري قال : وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد ، فجعلوا يقولون له : يا بن رسول اللّه النار ، يا ابن رسول اللّه النار ، فما رفع رأسه حتى أطفئت ، فقيل له : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهاني عنها النار الأخرى « 2 » .
وعن عن عبد اللّه بن أبي سليمان قال : كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يديه فخذيه ، ولا يخطر بيده قال : وكان إذا قام إلى الصّلاة أخذته رعدة ، فقيل له : ما لك ؟ فقال : ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي ؟ « 3 » .
وعن عبد الرّحمن بن جعفر الهاشمي قال : كان علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب إذا توضأ اصفرّ ، فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء ؟
فيقول : تدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟ « 4 »
وعن سفيان بن عيينة قال : حجّ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فلما أحرم واستوت به راحلته اصفرّ لونه ، وانتفض ووقعت عليه الرعدة ، ولم يستطع أن يلبّي ، فقيل له : ما لك لا تلبّي ؟
فقال : أخشى أن أقول لبيك ، فيقول لي : لا لبيك ، فقيل له : لا بدّ من هذا ، قال : فلما لبّى غشي عليه وسقط من راحلته ، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجّه « 5 » .
مصعب بن عبد اللّه قال : سمعت مالك بن أنس يقول : ولقد أحرم علي بن الحسين ، فلما أراد أن يقول : لبيك اللّهم لبيك قالها فأغمي عليه حتى سقط من راحلته ، فهشم ، ولقد بلغني أنه كان يصلي في كلّ يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات ، وكان يسمى بالمدينة زين العابدين لعبادته « 6 » .
عن طاوس قال : إنّي لفي الحجر ليلة إذ دخل الحجر علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فقلت : رجل صالح من أهل بيت النبوة ، لأستمعن إلى دعائه الليلة ، قال : فقام يصلّي إلى السحر ، ثم سجد سجدة ، فجعل يقول في سجوده : عبدك يا رب نزل بفنائك ، مسكينك يا رب بفنائك ، فقيرك يا رب بفنائك ، قال طاوس : فحفظتهن ، فما دعوت بهنّ في كرب إلّا فرّج عني « 7 » .
هامش
( 1 ) الإختصاص : 83 ، والبحار : 11 / 33 .
( 2 ) تهذيب الكمال 13 / 241 ، ومناقب ابن شهرآشوب 4 / 163 ، وصفة الصفوة 2 / 94 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 5 / 216 ، والإرشاد 2 / 143 ، العقد الفريد 3 / 114 ، حلية الأولياء 3 / 133 ، أعلام الورى 1 / 488 ، صفة الصفوة 2 / 93 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 / 161 ، مختصر تاريخ دمشق 17 / 236 .
( 4 ) عوالي اللئالي : 1 / 324 ، وتهذيب الكمال : 20 / 390 .
( 5 ) تاريخ دمشق : 41 / 380 .
( 6 ) سير أعلام البلاء 4 / 392 ، وكتاب المجالسة للدينوري : 120 .
( 7 ) تاريخ مدينة دمشق : 41 / 380 .