( إخس يا ملعون ) فذهب وقام إلى إتمام ورده ، فسمع صوتا ولا يرى قائله وهو يقول له : أنت زين العابدين ثلاثا . فظهرت هذه الكلمة واشتهرت لقبا له « 1 » .
* * *
سبب تسميته بزين العابدين عليه السّلام
من كتاب علل الشرائع بإسناده إلى عمران بن سليم قال : كان الزهري إذا حدّث عن عليّ ابن الحسين قال : حدّثني زين العابدين عليّ بن الحسين .
فقال له سفيان بن عيينة : ولم تقول له : زين العابدين ؟
قال : لأنّي سمعت سعيد بن المسيّب يحدّث عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد : أين زين العابدين ، فكأنّي أنظر إلى ولدي علي بن الحسين يخطر بين الصفوف يعني يتمايل في مشيته كالمعجب بنفسه « 2 » .
وفي مناقب ابن عبد العزيز أنّه قال يوما وقد قام من عنده عليّ بن الحسين عليهما السّلام : من أشرف الناس ؟
فقالوا : أنتم .
فقال : كلّا ، إنّ أشرف الناس هذا القائم من عندي ، من أحبّ الناس أن يكونوا منه ولم يحبّ أن يكون من أحد « 3 » .
وفي ربيع الأبرار عن الزمخشري روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : للّه من عباده خيرتان فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس ، وكان يقول : عليّ بن الحسين أنا ابن الخيرتين لأنّ جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمّه بنت يزدجرد الملك ، وأنشأ أبو الأسود شعر :
وإنّ غلاما بين كسرى وهاشم * لأكرم من نيطت عليه التمائم « 4 »
بيان : التمائم خرزات كانت العرب تعلّقها على أولادها يتّقون بها العين أو الأعمّ منها ومن العوذ والغرض التعميم بأنّه أفضل الخلق .
* * *
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 / 146 .
( 2 ) علل الشرائع : 1 / 230 ح 1 ، وأمالي الصدوق : 410 ح 12 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 230 ح 1 ، والبحار : 46 / 3 ح 4 .
( 4 ) الكافي : 1 / 467 ح 1 ، والبحار : 46 / 4 ح 4 .