بعبارة موجزة : الدعاء نوع من التوعية وإيقاظ القلب والعقل ، وارتباط داخلي بمبدأ كل لطف وإحسان ، لذلك نرى أمير المؤمنين عليا عليه السّلام يقول : « لا يقبل الله عزّ وجلّ دعاء قلب لاه » « 1 » .
وعن الإمام الصّادق عليه السّلام : « إنّ الله عزّ وجلّ لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه » « 2 » .
* * *
شروط استجابة الدعاء
دراسة شروط استجابة الدعاء توضّح لنا كثيرا من الحقائق الغامضة في مسألة الدعاء ، وتبين لنا آثاره البناءة ، والروايات الإسلامية تذكر شروطا لاستجابة الدعاء منها :
1 - ينبغي لمن يدعو أن يسعى أولا لتطهير قلبه وروحه ، وأن يتوب من الذنب ، وأن يقتدي بحياة قادة البشرية الإلهيين .
عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إيّاكم أن يسأل أحدكم ربّه شيئا من حوائج الدّنيا والآخرة حتّى يبدأ بالثّناء على الله ، والمدحة له والصّلاة على النّبيّ وآله ، والاعتراف بالذّنب ، ثمّ المسألة » « 3 » .
2 - أن يسعى الداعي إلى تطهير أمواله من كل غصب وظلم ، وأن لا يكون طعامه من حرام .
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من أحبّ أن يستجاب دعاؤه فليطب مطعمه ومكسبه » « 4 » .
3 - أن لا يفترق الدعاء عن الجهاد المستمرّ ضدّ كل ألوان الفساد ، لأنّ اللّه لا يستجيب ممن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليسلّطنّ الله شراركم على خياركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم » « 5 » .
ترك هذه الفريضة الإلهية ( فريضة المراقبة الاجتماعية ) يؤدي إلى خلوّ الساحة الاجتماعية من الصالحين ، وتركها للمفسدين ، وعند ذاك لا أثر للدعاء ، لأن هذا الوضع الفاسد نتيجة حتمية لأعمال الإنسان نفسه .
4 - العمل بالمواثيق الإلهية ، الإيمان والعمل الصالح والأمانة والصلاح من شروط استجابة الدعاء ، فمن لم يف بعهده أمام بارئه لا ينبغي أن يتوقع من اللّه استجابة دعائه .
جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، وشكا له عدم استجابة دعائه ، فقال الإمام :
« إنّ قلوبكم خانت بثمان خصال :
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 342 ، باب الإقبال على الدعاء ، الحديث 1 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) سفينة البحار ، ج 1 ، ص 448 و 449 .
( 4 ) نفس المصدر .
( 5 ) نفس المصدر السابق .