وإنّ إسماعيل كانت أغنامه ترعى بشط الفرات فأخبره الراعي أنّها لا تشرب الماء من هذه المشرعة منذ كذا يوما ، فسأل ربّه عن ذلك ، فقال جبرئيل عليه السّلام : سل غنمك فإنّها تجيبك عن سبب ذلك ، فقال لها : لم لا تشربين من هذا الماء ؟
فقالت بلسان فصيح : قد بلغنا أنّ ولدك الحسين يقتل هنا عطشانا فنحن لا نشرب من هذه المشرعة حزنا عليه فسألها عن قاتله فقالت : يقتله لعين أهل السماوات والأرض فلعنه إسماعيل .
وأنّ موسى عليه السّلام كان ذات يوم سائرا ومعه يوشع بن نون ، فلمّا جاء إلى أرض كربلاء انخرق نعله وانقطع شراكه ودخل الحسك في رجله وسال دمه فقال : إلهي أيّ شيء حدث منّي ؟
فأوحى اللّه إليه أنّ هنا يقتل الحسين فسال دمك موافقة لدمه وقاتله لعين السمك في البحار والوحوش في القفار والطير في الهواء ، فلعن موسى يزيدا وأمّن يوشع على دعائه .
وأنّ سليمان عليه السّلام كان يجلس على بساطه ويسير في الهواء فمرّ بأرض كربلاء فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات حتّى خافوا السقوط ، فسكنت الريح ونزل البساط ، فقال سليمان للريح : لم سكنتي ؟
فقالت : إنّ هنا يقتل الحسين عليه السّلام وهو سبط محمّد المختار وقاتله يزيد ، فلعنه سليمان وأمّن على دعائه الإنس والجنّ فهبّت الريح وسار البساط .
وأنّ عيسى عليه السّلام كان سائحا في البراري ومعه الحواريّون فمرّوا بكربلاء فرأوا أسدا قد أخذ الطريق ، فقال عيسى للأسد : لم جلست في هذا الطريق لا تدعنا نمرّ فيه ؟
فقال بلسان فصيح : إنّي لم أدعكم تمرّوا حتّى تلعنوا يزيدا قاتل الحسين سبط محمّد وقاتله لعين الوحوش والذئاب والسباع خصوصا أيّام عاشوراء ، فلعنه وأمّن الحواريّون فتنحّى الأسد عن الطريق « 1 » .
* * *
الملائكة تلعن قاتل الحسين عليه السّلام
وعن صفوان الجمّال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته في طريق المدينة ونحن نريد مكّة مالي أراك حزينا منكسرا ؟
فقال : لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مساءلتي .
فقلت : وما الذي تسمع ؟
هامش
( 1 ) البحار : 44 / 244 ح 43 .