فقلت : من هذا ؟
فقالوا : الحسين بن عليّ ، فلطمت وجهي وخرجت فرأيت أربعين جملا تحمل عليها السبايا والحرم وإذا بعليّ بن الحسين على البعير بغير وطاء وأوداجه تشخب دما وهو مع ذلك يبكي ويقول شعرا :
يا أمّة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمّة لم تراع جدّنا فينا
لو أنّنا ورسول اللّه يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيّرونا على الأقتاب عارية * كأنّنا لم نشيد فيكم دينا
تصفقون علينا كفّكم فرحا * وأنتم في فجاج الأرض تسبونا
يا وقعة الطفّ قد أورثتني حزنا * والله يهتك أستار المسيئينا
قال : وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز فصاحت بهم أمّ كلثوم وقالت : يا أهل الكوفة إنّ الصدقة علينا حرام وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض .
قال : وإذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين وهو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول اللّه ولحيته قد [ انتصل ] « 1 » عنها الخضاب ووجهه دارة قمر طالع والريح تلعب بلحيته يمينا وشمالا فالتفتت زينب فرأت رأس أخيها فضربت رأسها بمقدم المحمل حتّى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وجعلت تقول ، شعرا :
يا هلالا لما استتمّ كمالا * غاله خسفه فزيد غروبا
ما توهّمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدّرا مكتوبا
يا أخي فاطم الصغيرة كلّمها * فقد كاد قلبها أن يذوبا
يا أخي قلبك الشفيق علينا * ماله قد قسى وصار صليبا
ما أذلّ اليتيم حين ينادي * بأبيه ولا يراه مجيبا
ثمّ وضع رأس الحسين عليه السّلام بين يدي ابن زياد وأدخل عليه نساء الحسين وصبيانه فجلست زينب بنت عليّ متنكّرة فقال لها ابن زياد : الحمد للّه الذي فضحكم ، فقالت : إنّما يفتضح الفاسق ، فقال : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك وأهل بيتك ؟
فقالت : ما رأيت إلّا جميلا ؛ هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم .
هامش
( 1 ) في بعض المصادر : اتصل .